ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٦ - حامل الأعباء
إذا ملكت ريح الجنوب عنانها، # أحالت عليها بعد لأي قبولها [١]
و ساق إليها مثقلات عشاره، # ضوامر، ترغو بالضّريب فحولها [٢]
نجائب لا يؤدي بأخفافها السّرى، # و إن طال بالبيد القواء ذميلها [٣]
فكم نفخة من أرضها برّدت حشى، # و بلّ غليلا من فؤاد بليلها
تخطّى الرّياح الهوج أعناق رملها # فتجبرها جبر القرا، و تهيلها [٤]
منازل لا يعطي القياد مقيمها، # مغالبة، و لا يهان نزيلها
خليليّ قد خفّ الهوى و تراجعت # إلى الحلم نفس لا يعزّ مذيلها
فلست ابن أمّ الخيل إن لم أمل بها # عوابس في دار العدوّ أبيلها
إذا انجفلت من غمرة ثاب كرّها، # و عاد إلى مرّ المنايا جفولها [٥]
يزعفر من عضّ الشّكيم لعابها، # و يرعد من قرع العوالي خصيلها [٦]
و أعطف عن خوض الدّماء رءوسها، # فقد فقدت أوضاحها و حجولها
نميل عليها بالسّياط نوازعا، # إلى كلّ بيداء يرمّ دليلها [٧]
توقّر من عنف السّياط مراحها، # و غاض على طول القياد صهيلها [٨]
و نحن القروم الصّيد إن جاش بأسها # تنوذر مرعى ذودها و مقيلها [٩]
بأيماننا بيض الغروب خفائف، # نغول بها هام العدا و تغولها
[١] لأي: جهد، تعب-القبول: الريح الشمالية.
[٢] الضريب: اللبن يحلب من عدة ضروع في إناء واحد، و قد استعاره للمطر.
[٣] القواء: القفر-الذميل: السير اللين.
[٤] القرا: الظهر، و أراد ظهر الأكمة-تهيلها، من هال الرمل: صبّه.
[٥] ثاب: عاد.
[٦] يزعفر: يلطّخ-الشكيم: حديدة اللجام المعترضة في فم الفرس-خصيلها:
الخصيلة هي لحمة فيها عصب، و يقال: ارتعدت فرائصه و اضطربت خصائله.
[٧] يرم: يسكت و يخاف.
[٨] توقر: سكن-مراحها: نشاطها-غاض: قلّ، نقص.
[٩] القروم الصيد: الأسياد الملوك-تنوذر، من تناذر القوم أمرا: حذر بعضهم بعضا.
غ