ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٠ - أحظى الملوك
ما عذر مثلي في نقص، و قولته # إنّي الرّضيّ و جدّي خاتم الرّسل
هذا أبي و الذي أرجو النّجاح به، # أدعوه منك طليق الهمّ و الجذل
لو لاك ما انفسحت في العيش همّته، # و لا أقرّ عيون الخيل و الخول
حططته من ذرى صمّاء شاهقة # من الزّمان عليها غير محتفل
تلعاء عالية الأرداف تحسبها # رشاء عاديّة مستحصد الطّول [١]
تلقى ذوائبها في الجوّ ذاهبة، # يلفّها البرق بالأطواد و القلل
و أنت طوّقته بالمنّ جامعة، # قامت عليه مقام الحلي و الحلل [٢]
أوسعته، فرأى الآمال واسعة، # و كلّ ساكن ضيق واسع الأمل
جذبت من لهوات الموت مهجته، # و كان يطرف في الدّنيا على وجل [٣]
ما كان إلاّ حساما أغمدته يد، # ثمّ انتضته اليد الأخرى على عجل
فاقذف به ثغر الأهوال منصلتا، # و استنصر اللّيث إنّ الخيس للوعل [٤]
و لا تطيعنّ فيه قول حاسده؛ # إنّ العليل ليرمي النّاس بالعلل
أولى بتكرمة من كان يحمدها، # و الحمد يقطع بين الجود و البخل
كفاك منظره إيضاح مخبره، # في حمرة الخدّ ما يغني عن الخجل
تحمّل الشّرف العالي، و كم شرف # غطّى عليه رداء العيّ و الخطل [٥]
أويته من نزال المستطيل إلى # مرعى أنيق و ظلّ غير منتقل
إنّا لنرجوك، و الأيّام راغمة، # و الرّوض يرجو نوال العارض الخضل [٦]
تبلى بدولتك الدّنيا، و حاش لها # أن لا يكون علينا أبرك الدّول
[١] التلعاء: الطويلة العنق-الرشاء: الحبل-العادية: البئر القديمة- مستحصد: مفتول.
[٢] الجامعة: الغل.
[٣] لهوات، جمع لهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، و أراد هنا أشداق الموت -يطرف: ينظر-وجل: خوف.
[٤] الخيس: الأجمة.
[٥] الخطل: الحمق، الخفّة.
[٦] العارض الخضل: الغيم الكثيف الماطر.
غ