ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٨ - في ثوب الظلام
أخالف بين الرّاحتين على الحشا، # و أنظر أنّي ملتم، فأميل [١]
أحنّ و تجريني على الشّوق قسوة، # ألا غال ما بيني و بينك غول
و ما ذادني ذكر الأحبّة عن كرى، # و لكنّ ليلي بالعراق طويل [٢]
في ثوب الظلام
(البسيط)
و ربّ يوم أخذنا فيه لذّتنا، # من الزّمان، بلا خوف و لا وجل
كنّا نؤمّله في الدّهر واحدة، # فجاءنا بالذي يوفي على الأمل
و ربّ ليل منعنا من أوائله # إلى الصّباح جواز النّوم بالمقل
بتنا ضجيعين في ثوب الظّلام كما # لفّ الغصينين مرّ الرّيح بالأصل
طورا عناقا كأنّ القلب من كثب # يشكو إلى القلب ما فيه من الغلل [٣]
و تارة رشفات لا انقضاء لها، # شرب النّزيف طوى علاّ على نهل [٤]
و كم سرقنا، على الأيّام، من قبل، # خوف الرّقيب كشرب الطائر الوجل
[١] الملتمي، من التمى لونه: تغيّر.
[٢] ذادني: دفع عني، أبعدني.
[٣] من كثب: من قرب-الغلل، جمع غلة: العطش الشديد.
[٤] النزيف: من عطش حتى يبست عروقه و جفّ لسانه-العل: الشرب تباعا-النهل: أول الشرب.
غ