ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩١ - أسقى دموعي
تأخذ منّا كلّ ما تعطينا؛ # لا غضت ذاك الثّغب المعينا [١]
يا ليته يوقى، و لا وقينا، # بين يديه، نرد المنونا
لا كان ما نحذر أن يكونا
أسقى دموعي
(البسيط)
في هذه القصيدة يصف الرضي اليوم الذي قبض فيه على الخليفة الطائع للّه، و خروجه من داره سليما و قد سلبت ثياب أكثر القضاة و الأشراف و امتهنوا، و يذم الزمان. و كان ذلك في شعبان سنة ٣٨١.
لواعج الشّوق تخطيهم و تصميني، # و اللّوم في الحبّ ينهاهم و يغريني [٢]
و لو لقوا بعض ما ألقى نعمت بهم، # لكنّهم سلموا ممّا يعنّيني
و بالكثيب إلى الأجزاع نازلة # علقت منها بوعد غير مضمون [٣]
ما سوّغوني برد الماء مذ حظروا # عليّ برد اللّمى و الشّوق يظميني [٤]
يا منشظ الشّيح و الحوذان من يمن، # حيّيت فيك غزالا لا يحيّيني [٥]
ترى الغريم الذي طال اللّزوم له # في الحيّ موّل من بعدي فيقضيني؟
إنّ الخليّ، غداة الجزع، عيد به # إلى ضمير معنى اللّبّ مفتون
لو لا ظباء معاطيل سنحن لنا # ما كان يذهل عن عقل و عن دين [٦]
[١] غضت، من غاض الماء: نقص-الثغب: غدير الماء-المعين: الجاري.
[٢] تصميني: تصيبني.
[٣] الأجزاع، جمع جزع: منعطف الوادي.
[٤] سوغوني: أساغوا غصتي و أزالوها-حظروا: منعوا.
[٥] منشظ، من نشظ النبات: ظهر-الشيح و الحوذان: نوعان من النبات.
[٦] معاطيل: لم يكن عليهن حلي-سنحن: برزن من على اليمين.