ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٢ - أسقى دموعي
قد كاد ينجو بجدّ من عزيمته، # فعارضته عيون الرّبرب العين [١]
ماء النّقيب، و لو مقدار مضمضة، # شفاء و جدي، و غير الماء يشفيني [٢]
و نشقة من نسيم البان فاح بها # جنح من اللّيل تجري في العرانين
أسقى دموعي إذا ما بات في سدف # صرير أثل بداريّا يغنّيني [٣]
و صاحب و قذ التّهويم هامته، # ناديته، و رواق اللّيل يؤويني [٤]
فقام قد غرغرت في رأسه شده، # يمضي على الكره أمري، أو يلبّيني [٥]
لا غرّ قومك، كم نوم على ضمد # سقما و لو بطرير الغرب مسنون [٦]
و ضاربات بلحييها على أضم # من اللّغوب نحاف كالعراجين [٧]
أبلى أزمّتها بعد المدى، و غدت # من الوجى بين معقول و مرسون [٨]
مغرورقات المآقي كلّما نظرت # برقا يضيء كفاف الغرّ و الجون [٩]
هيهات بابل من نجد لقد بعدت، # على المطيّ، مرامي ذلك البين [١٠]
سلني عن الوجد إنّي، كلّ شارقة، # يريشني الوجد، و الأيّام تبريني
من لي ببلغة عيش غير فاضلة # تكفّني عن قذى الدّنيا و تكفيني
[١] الربرب: قطيع بقر الوحش-العين، جمع عيناء: المرأة الجميلة الواسعة العينين.
[٢] النّقيب: موضع بين تبوك و عمان.
[٣] السدف: الظلمة-الأثل: نوع من الشجر-داريا: قرية بالشام.
[٤] و قذ التهويم: غلبه النعاس-التهويم: هز الرأس من النعاس.
[٥] غرغر: صاح بصوت فيه بحّة-الشدة: الحيرة.
[٦] الضمد: الحقد و الغيظ و الظلم-الطرير: المحدد-الغرب: الحد.
[٧] لحييها، مثنى لحي: عظم الحنك الذي عليه الأسنان-أضم: حقد، حسد-اللغوب: التعب-العراجين، جمع عرجون: عنقود العنب المأكول.
[٨] الوجى: الحفا-معقول و مرسون: مربوط.
[٩] الكفاف، جمع كفة: حرف الشيء-الغر: البيض-الجون: السود.
[١٠] البين: الناحية، القطعة من الأرض التي تكون بقدر مد البصر.