ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥١ - كنز من الحمد
و ما كان إلاّ عارضا من طماعة، # أزال الكرى عن مقلتيّ، و زالا
سقى اللّه أظعانا أجزن على الحمى # خفافا، كأقواس النّصال عجالا
يغالبن أعناق الرّبى عجرفيّة، # قراع رجال في اللّقاء رجالا [١]
وجدت اصطباري دونهنّ سفاهة، # و أبصرت رشدي بعدهنّ ضلالا
و ما ضرّ من أمسى زمامي بكفّه، # على النّأي، لو أرخى لنا و أطالا
تذكّرت أيّام القرينة، و الهوى # يجدّد أقرانا لنا و حبالا [٢]
مضين بعيش لا يعدن بمثله، # و أعقبننا مرّ الزّمان خيالا
سلي عن فمي فصل الخطاب و عن يدي # رماحا كحيّات الرّمال طوالا
و بيضا تروّى بالدّماء متونها، # إذا ما لقين الدّارعين نهالا
فما لي أرضى بالقليل ضراعة، # و أوسع دين المشرفيّ مطالا
تريد اللّيالي أن تخفّ بمقودي، # و أيّ جواد لو أصاب مجالا [٣]
سآخذها إمّا استلابا و فلتة؛ # و إمّا طرادا في الوغى و قتالا
فإن أنا لم أركب إليها مخاطرا، # و أعظم قولا دونها و قتالا
فهذا حسامي لم أرقّ ذبابه، # مضاء، و هذا ذابلي لم طالا
و أطلبها بالرّاقصات، كأنّما # أثوّر منها ربربا و رئالا [٤]
إذا أسقط السّير العنيف نعالها # من الأين أحذتها الدّماء نعالا [٥]
و كلّ غضنيّ، إذا قلت قد ونى # من الشّدّ جلّى في الغبار و جالا [٦]
و أكبر همّي أن ألاقي فاضلا، # أصادف منه للغليل بلالا
فدى لأبي الفتح الأفاضل إنّه # يبرّ عليهم، إن أرمّ، و قالا [٧]
[١] عجرفية: يقال: في الجمل عجرفية في المشي، إذا كان لا يبالي لسرعته.
[٢] الحبال: العهود.
[٣] تخف بمقودي: تسرع في قيادي.
[٤] الربرب: قطيع الغزلان-الرئال: أفراخ النعام.
[٥] الأين: التعب.
[٦] الغضن: تلوي العود و تثنيه، استعارة للفرس لكثرة تلويه و تثنيه-ونى: تعب.
[٧] يبر: يحسن-أرم: سكت.