ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٣ - هذي الرماح
حرف تبوّع بي في كلّ مجهلة، # كأنّني راكب منها على علم [١]
تلقي الأجنّة قتلى في مسالكها، # دياتها في رقاب القصد و الأمم
متى تنسّم مسّ السّوط جلدتها، # زافت كما زاف عنق المصعب القطم [٢]
تطغي الخطام، إذا ما البرّ صافحه # تيّار بحر بأيدي العيس ملتطم [٣]
هوجاء ما التفتت يوما على ألم # من السّياط و لا حنّت إلى قرم [٤]
إذا جذبت لذكر السّير مقودها # كأنّما جذبتها سورة اللّمم [٥]
ما يطلب الدّهر و الأيّام من رجل # يعوذ بالحمد إشفاقا على النّعم
إذا اقتضته الأماني بعض موعده # غطّى بستر العطايا عورة العدم
من مدّ معصمه مستعصما بيدي # عصمته بإخاء غير منجذم
و من أشيّعه يأمن لوائمه، # و لو رموه بجرّاح من الكلم
و لو هتكت حجاب الغيب لافتضحت # أجفان كلّ مريب اللّحظ متّهم
كفى الذي سبّني أنّي صبرت له، # فاستنصر العذر و استحيا من الحرم
بردي عفيف إذا غيري لفجرته # كانت مناسج برديه على التّهم
أنا زهير، فمن لي في زمانك ذا # ببعض ما افترقت عنه يدا هرم
إذا العدوّ عصاني خاف حدّ يدي، # و عرضه آمن من هاجرات فمي
جعلت سمعي على قول الخنا حرما، # فأيّ فاحشة تدنو إلى حرم
يكاد أنفي إذا ما استاف مرتبة # من التّواضع ينضو خلعة الشّمم [٦]
جدّي النّبيّ، و أمّي بنته، و أبي # وصيّه، و جدودي خيرة الأمم
[١] الحرف: الناقة الضامرة العقيمة-تبوع: تمد باعها.
[٢] زافت: تبخترت-المصعب: الفحل الصعب-القطم: الهائج.
[٣] الخطام: الزمام-العيس: النياق.
[٤] الهوجاء: السائرة في خفة كأن بها جنونا-القرم: في الأصل شدّة الشهوة الى اللحم و استعارها هنا لشهوة المرعى.
[٥] السورة: الحدّة، الشدّة-اللمم: طرف من الجنون.
[٦] استاف: شم-ينضو: يخلع-الشمم: علو الأنف، الشموخ.