ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٢١ - أيام الشباب
رد ما سقاك الدّهر علاّ و نهل، # و ما حذتك النّائبات، فانتعل
ما دمت جثّاما على نضو الإبل # مسوّفا في كلّ يوم بالرّحل [١]
من لم يعان الغزو لم يعط النّفل، # قد انقضى العمر و أنت في شغل [٢]
فاجسر على الأهوال إن كنت رجل، # و نل بأطراف القنا ما لم ينل
من طلب العزّ بغير السّيف ذلّ، # و امش إلى المجد و لو على الأسل
و انج من الهون كما ينجو البطل، # من لم يئل من بعدها فلا وأل [٣]
أيام الشباب
(الوافر)
لحبّ إليّ بالدّهناء ملقى # لأيدي العيس واضعة الرّحال
مناخ مطلّحين تقاذفتهم # غريب الحاج و الهمم العوالي [٤]
أراحوا فوق أعضاد المطايا، # قد افترشوا زرابيّ الرّمال [٥]
فبين ممضمض بالنّوم ذوقا، # و بين مقيّد بعرى الكلال [٦]
إلى أن روّع الظّلماء فتق # أغرّ كجلحة الرّجل البجال [٧]
فقاموا يرتقون على ذراها # سلاليم المعالق و الجبال
و أرقني دعاء الورق فيها، # على جرح قريب الاندمال
[١] جثاما: ملازما المكان-النضو: المهزول من الإبل.
[٢] النفل: الغنيمة.
[٣] يئل: ينجو.
[٤] المطلّحون: المتعبون-الحاج: جمع حاجة.
[٥] زرابي: بسط.
[٦] الممضمض: الذي دب النعاس في عينيه-الكلال: التعب.
[٧] الجلحة: انحسار الشّعر-البجال: الشيخ الكبير، السيد العظيم.