ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٨ - لولاك
لولاك
(الطويل)
ألا ليت أذيال الغيوث السّواجم # تجرّ على تلك الرّبى و المعالم
و لولاك ما استسقيت مزنا لمنزل، # فأحمل فيه منّة للغمائم
و يا ربّ أرض قد قطعت تشقّ بي # جيوب الملا أيدي المطيّ الرّواسم [١]
و ليل طويل الباع قصّرت طوله # إليك، و قد ألقى يدا في المخارم [٢]
و عيس خطت عرض الفلا بر حالنا # تزعزع في الأعناق رقش التّمائم [٣]
إذا فاح ريعان النّسيم رأيتها # إلى الجانب الغربيّ عوج الخياشم
يسير بها مستنجد بعصابة # أناملها ملويّة بالقوائم
تباري نجوم اللّيل بالبيض و القنا # و ضوء بدور هامها في العمائم
حقيق بأن لا يهتك الدّهر ثوبه؛ # عن العار كأس من عجاج الملاحم [٤]
فأين من الدّهر استماع ظلامتي، # إذا نظرت أيّامه في المظالم
فهل نافعي أن ينصر المجد عزمتي # على هذه العلياء، و المال ظالمي
أنا الأسد الماضي على كلّ فعلة، # تمشّي شفار البيض فوق الجماجم
و في مثلها أرضيت عن عزمي المنى، # و صافحت أطراف القنا و الصّوارم
و لم أدر أنّ الدّهر يخفض أهله، # إذا سكنت فيهم نفوس الضّراغم
و ما العيش إلاّ فرحة إن هجرتها # سطوت على الدّنيا بسطوة حازم
سأصبر حتّى يعلم الصّبر أنّني # ملكت به دفع الخطوب الهواجم
و آخذ ثاري من زمان تعرّضت # مغارمه بيني و بين المغانم
[١] الرواسم، من رسمت الإبل رسيما: ضرب من السير-الملا: الصحراء.
[٢] المخارم: أوائل الليل.
[٣] عيس: نياق-تزعزع: تحرّك-الرقش: المزينة-التمائم، جمع تميمة:
ما يعلق في الأعناق لطرد العين.
[٤] العجاج: الغبار-الملاحم: المواقع الهائلة.