ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٩ - لولاك
و ما نام إغضاء عن الدّهر صارمي، # و لكنّني أبقي على غير راحم
و إن أنا أهلكت الزّمان فما الذي # يصدّع عزمي في صدور العظائم
و ركب سروا، و اللّيل ملق جرانه # على كلّ مغبرّ المطالع قاتم [١]
حدوا عزمات ضاعت الأرض بينها، # فصار سراهم في صدور العزائم
تريهم نجوم اللّيل ما يبتغونه # على عاتق الشّعرى و هام النّعائم [٢]
و غطّى على الأرض الدّجى فكأنّنا # نفتّش عن أعلامها بالمناسم
و فتية صدق من قريش، إذا انتدوا # أروك عطاء المال ضربة لازم [٣]
إذا طردوا في معرك المجد قصّفوا # رماح العطايا في صدور المكارم
و إن سحبوا خرصانهم لكريهة # تصدّع صدر الأرض عن قلب واجم [٤]
و تثبت في عليا معدّ غصونهم، # ثبات بنان في قلوب البراجم [٥]
أ يسمح لي هذا الزّمان بصاحب # طويل نجاد السّيف من آل هاشم [٦]
إذا أنا شيّعت الحسام بكفّه # مضى عزم مشبوح الذّراع ضبارم [٧]
و إن ضافه الهمّ النّزيع رمى بها # نزائع لا يعلفن غير الشّكائم [٨]
و لست بمستصف سوى كلّ خائض # إلى كلّ بحر بالقنا متلاطم
أنامله في الحرب عشر أسنّة، # و لكنّها في الجود عشر غمائم
[١] سروا: مشوا ليلا-جرانه: أثقاله.
[٢] الشعرى: كوكب، و هما شعريان: الشعرى العبور و الشعرى العميصاء- النعائم: من أماكن القمر.
[٣] انتدوا: سئلوا الندى.
[٤] الخرصان: الأسنة-الواجم: الممسك عن الكلام لحزنه.
[٥] البراجم: مفاصل الأصابع.
[٦] طويل نجاد السيف: كناية عن طول القامة.
[٧] مشبوح الذراع ضبارم: الأسد العظيم الجسيم.
[٨] النزائع: النجائب من الإبل-الشكائم، جمع شكيمة: حديدة اللجام المعترضة في فم الجواد.