ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٠ - لولاك
طموح، إذا غضّ الشّجاع لحاظه، # و أطرق عن برق الظّبى كلّ شائم
أعاذل ما سمعي للومك مرتعا، # إذا كان مصروفا إلى غير لائم
أبثّك عن ليل تعسّفت متنه # كأنّي أمشي في متون الأراقم [١]
يخيّل لي أنّ النّجوم ضمائر # تقلقل فيه خشية من عزائمي
لقيت ظلام اللّيل في لون مفرقي، # و فارقته و الصّبح في لون صارمي
أجوّب آجام المنايا، و أسدها # تروّعني من بينها بالهماهم
و بيني و بين القوم من آل يعرب # ضغائن تثنيني زهيد المطاعم [٢]
إذا ما جنوا من مالهم ثمر العلى، # جنيت المعالي من غصون اللّهاذم [٣]
أغرّ بني فهر وعيد مجاشع، # و أيّ وعيد بعد وقع الصّوارم
أ يوعدنا من عطّل البيض و القنا، # و أقسم لا ينجو بغير الهزائم
عشيّة خضنا بالضّوامر ليلهم، # و في كلّ جفن منهم طيف حالم
نريهم صدور السّمر بين نحورهم، # فما استيقظوا إلاّ بقرع الحلاقم
كأنّ الكرى يقتصّ من طول نومهم # فيسهر منه بالقنا كلّ نائم
و كلّ غلام خالط البأس قلبه، # يقطّع أقران الأمور الغواشم
و نحن دلفنا للأراقم فتية # يضيفون أطراف القنا في الحيازم [٤]
تطلّع من خلف العجاج كأنّما # تطالعهم منها عيون القشاعم
إذا اشتجر الضّرب الدّراك تمطّقت # إلى الطّعن أفواه النّسور الحوائم [٥]
و ولّوا على الخيل العتاق كأنّهم # تزاحم غيم العارض المتراكم
تفيض عيون الطّعن بالدّم منهم، # و يغلبها فيض العيون السّواجم
[١] تعسّفت: خبطت على غير هداية-الأراقم: الحيّات الخبيثة.
[٢] زهيد: نصبه بنزع الخافض، أي عن زهيد.
[٣] اللهاذم، جمع لهذم: السيف القاطع.
[٤] دلفنا: قطعنا-الحيازم، جمع حيزوم: ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر.
[٥] اشتجر: اشتبك-الدراك: المتتابع-تمطقت: تذوقت.
غ