ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٨ - سقى اللّه
فلست أوّل من راقت له حلل؛ # و لست أوّل من راحت له نعم
من أضمر الصّدّ عمّن ليس يضمره # بغيا، مشى في نواحي سرّه النّدم
من أنهضته لقطع الودّ عذرته، # كان المذمّم منه الكفّ و القدم
من ساء ظنّا بمن يهواه فارقه، # و حرّضته على إبعاده التّهم
متى تهجّم غدرا سرّ عهدكم، # فإنّ عهدي على غدر بكم حرم
يصدّ عنّي من ودّي له صدد، # و لا أؤمّ الذي ودّي له أمم [١]
سقى اللّه
(الطويل)
قليل من الخلاّن من لا تذمّه، # و كثر من الأعداء من أنت همّه
و غير بعيد منك ناء تزوره؛ # و غير قريب قاطن لا تؤمّه
مصافيك في الأيّام أنفك أنفه، # إذا جلّ ما تلقى، و رغمك رغمه
ألا ليت بين الحيّ لم يقض يومه، # و ليت ظليع الذّود لم يبر سقمه [٢]
و ليت أديم الأرض يعرى كما اكتسى # من النّاس أو يعفو كما بان رسمه
فما ذا الورى ممّن يراد بقاؤه، # و لا الموت معذول إذا جار حكمه
تباشر عيني فيهم ما يسوؤها، # و يلقى جناني منهم ما يغمّه
سقى اللّه قلبا بين جنبيّ ريّه، # و ما نافع قلبي من الماء جمّة
و لكنّ مشتاقا، إذا بلغ المنى # تقضّى أوام القلب أو زال و غمه [٣]
أ ما علم الغادون و القلب خلفهم، # يضمّ زفيرا يصدع الصّلد ضمّه
بأنّ وميض البرق ما لا أشيمه؛ # و أنّ نسيم الرّوض ما لا أشمّه
[١] الأمم: القرب.
[٢] الظليع: الذي يغمز في مشيه-الذود: هو من الإبل من الثلاثة الى العشرة.
[٣] الوغم: الحقد الثابت.