ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٨ - ما أسرع الأيام
ما أسرع الأيام
(السريع)
يعزي الشريف في هذه القصيدة الوزير أبا علي الحسن بن أحمد عن ولد له توفي في محرم سنة ٣٩٦.
ما أسرع الأيّام في طيّنا، # تمضي علينا ثمّ تمضي بنا
في كلّ يوم أمل قد نأى # مرامه عن أجل قد دنا
أنذرنا الدّهر، و ما نرعوي، # كأنّما الدّهر سوانا عنى
تعاشيا، و الموت في جدّه؛ # ما أوضح الأمر و ما أبينا [١]
و النّاس كالأجمال قد قرّبت، # تنتظر الحيّ، لأن يظعنا
تدنو إلى الشّعب و من خلفها # مغامر يطردها بالقنا
إنّ الألى شادوا مبانيهم، # تهدّموا قبل انهدام البنى
لا معدم يحميه إعدامه، # و لا يقي نفس الغنيّ الغنى
كيف دفاع المرء أحداثها # فردا، و أقران اللّيالي ثنى [٢]
حطّ رجال و ركبنا الذّرى، # و عقبة السّير لمن بعدنا [٣]
كم من حبيب هان من فقده # ما كنت أن أحسبه هيّنا
أنفقت دمع العين من بعده، # و قلّ دمع العين أن يخزنا
كنت أوقّيه، فأسكنته # بعد اللّيان المنزل الأخشنا
دفنته، و الحزن من بعده، # يأبى على الأيّام أن يدفنا
يا أرض!ناشدتك أن تحفظي # تلك الوجوه الغرّ، و الأعينا
يا ذلّ ما عندك من أوجه، # كنّ كراما أبدا عندنا
[١] التعاشي: التجاهل.
[٢] أقران الليالي: مقاومة الليالي-الثنى: ما يعاد مرتين.
[٣] حط: هبط-العقبة: النوبة.