ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١١ - في الحيرة
في الحيرة
(الكامل)
خرج الشريف الرضي إلى الكوفة لزيارة مشهد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب. و عرج إلى الحيرة فطافها و تأمّل آثارها و رأى الظباء ترتع فيها، فنظم في ذلك هذه القصيدة سنة ٣٩٢.
ما زلت أطّرق المنازل بالنّوى، # حتّى نزلت منازل النّعمان
بالحيرة البيضاء حيث تقابلت # شمّ العماد، عريضة الأعطان [١]
شهدت بفضل الرّافعين قبابها، # و تبين بالبنيان فضل الباني
ما ينفع الماضين إن بقيت لهم # خطط معمّرة بعمر فان
و رأيت عجماء الطّلول، من البلى، # عن منطق، عربيّة التّبيان
باق بها حظّ العيون، و إنّما # لا حظّ فيها اليوم للآذان
و عرفت بين بيوت آل محرّق # مأوى القرى و مواقد النّيران [٢]
و مناط ما اعتقلوا من البيض الظّبى، # و مجرّ ما سحبوا من المرّان [٣]
و رأيت مرتبط السّوابق للمها، # و معاقل الآساد للذّؤبان
الهاجمين على الملوك قبابهم، # و الضّاربين معاقد التّيجان
و كأنّ يوم الإذن يبرز منهم # أسد الثّرى و أساود الغيطان [٤]
و لقد رأيت بدير هند منزلا # ألما من الضّرّاء و الحدثان [٥]
[١] الحيرة: عاصمة المناذرة-شم: مرتفعة-الأعطان، جمع عطن: مبرك الإبل.
[٢] آل محرق: نسبة الى محرق بن النعمان بن المنذر، و غيره من العرب يدعون آل محرق.
[٣] المناط: موضع التعليق-البيض الظبى: السيوف القاطعة-المرّان: الرماح.
[٤] الشرى: مأسدة مشهورة بأسودها-الأساود: الحيّات، جمع أسود.
[٥] دير هند: في الحيرة.