ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٩ - ما أسرع الأيام
و الحازم الرّأي الذي يغتدي # مستقلعا ينذر مستوطنا
لا يأمن الدّهر على غرّة، # و عزّ ليث الغاب أن يؤمنا
كأنّما يجفل من غارة، # ملتفتا يحذر أن يطعنا
أخيّ!جبرا لك من عثرة، # لا بدّ للعاثر أن يوهنا [١]
إنّ التي آذتك من ثقلها، # هلمّها، نحملها بيننا
ساقيتك الحلو، فلا بدعة # إن أنا طاعمتك مرّ الجنى
سلبت ما أعجزنا ردّه، # في قوّة السّالب عذر لنا
جناية الدّهر له عادة، # فما لنا نعجب لمّا جنى
من كان حرمان المنى دأبه، # فالفضل إن بلّغ بعض المنى
كم غارس أمّل في غرسه، # فأعجل المقدار أن يجتنى
ما الثّلم في حدّك نقصا له، # قد يثلم العضب، و قد يقتنى
يأبى لك الحزن أصيل الحجى، # و يقتضيك الرّزء أن تحزنا
و الأجر في الأولى و إن أقلقت، # و ربّما نستقبح الأحسنا
ذا الخلق الأعلى، فخذ نهجه، # و اترك إليه الخلق الأدونا
أبا عليّ!هل لأمثالها # غيرك إن خطب زمان عنى [٢]
فانهض بها، إنّك من معشر، # إن جشّموا الأمر أبانوا الغنى
و اصبر على ضرّائها، إنّما # نغالب القرن إذا أمكنا [٣]
[١] يوهن، من الوهن: الضعف.
[٢] عنى: حدث، نزل.
[٣] القرن: الكفؤ في الشجاعة.
غ