ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣ - طرافة الزمان
و من العجائب أن وفيت لغادر، # نقض العهود و ضيّع الأحلافا
لا كنت من ريب الزّمان بسالم # إن كنت تسلم من يديّ كفافا
بل لا التذذت من الزّمان بشربة، # إن لم أعضك من الزّلال ذعافا [١]
إن حاف لي دهر عليك، فطالما # مال الزّمان عليّ فيك و حافا [٢]
طرافة الزمان
(الخفيف)
يعاتب صديقا له:
كلّ شيء من الزّمان طريف، # و اللّيالي مغانم و حتوف
لا يبذّ الهموم إلاّ غلام، # يركب الهول، و الحسام رديف [٣]
كلّما حزّت النّوائب فينا، # أطلعتنا على الكلوم القروف [٤]
يا أبا الفضل، و الأمور فنون، # تبعث الهمّ، و الخطوب صروف
و حفاظي كما علمت، و لكن # أنكر الغدر ودّي المعروف
إنّما الغدر في الرّجال أذبّ، # إن تأمّلت، و الوفاء ألوف [٥]
صرّح الاقتضاء، و القول محبو # س على ما تريده موقوف
و مرادي يقلّ في جنب نعما # ك، فأين التّكرّم المألوف
إنّ قول الجواد يتبعه الفعـ # ل كما يتبع الوظيف الوظيف [٦]
[١] الذعاف: السم.
[٢] حاف: جار و ظلم.
[٣] يبذ: يدفع.
[٤] الكلوم: الجروح-القروف: القشر.
[٥] الأذبّ: الجاف، الهزيل، غير ألوف.
[٦] الوظيف: يقال جاءت الإبل على وظيف اذا تبع بعضها بعضا.