ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٥ - هو الدهر
أشكو، و أكتم بعض ما أنا واجد، # فأعاف أن أشكو من الإعدام
و إذا ظفرت من المناقب بالمنى # أهونت بالأرزاق و الأقسام
جاءتك تحدوها يدا ذي فاقة، # و هي السّفين له إلى الإنعام
فاعرف له ما متّ من شعري به، # فلقد أتاك بحرمة و ذمام [١]
هو الدهر
(المتقارب)
هو الدّهر فينا خليع اللّجام، # فطورا يغير، و طورا يحامي
و إنّي أروّعه بالودا # ع، حتّى يخادعني بالسّلام
فمن عرف العيش خبّت به # عزائمه في طريق الحمام [٢]
أريد من الدّهر حظّ الجبا # ن، لا قدر حظّ الشّجاع الهمام
فأيّ منى لم يسمها نوالي، # و أيّ على لم يطأها اعتزامي [٣]
قطعت مفازة هذا الرّجاء، # و لكنّ جدّي بعيد المرام
أخفّض عزمي عن رتبة، # أبلّغها بالحظوظ السّوامي
لعا لمناي، و إن لم تصب، # فما عثرت برجاء اللّئام [٤]
و ما احتشمت من يديّ النّصو # ل، إلاّ مهزّة نصل كهام [٥]
أ ما عانقتني صدور السّيوف، # أ ما قبّلتني نصول السّهام
أ لم يشرب الصّبر قلبي، و لا انـ # ثنى مرحا، و العوالي ظوامي
[١] متّ: أقام علاقة.
[٢] خبّت: أسرعت-الحمام: الموت.
[٣] يسمها، من سام السلعة: طلب ابتياعها.
[٤] لعا: كلمة تقال للعاثر يدعى له بها لينتعش.
[٥] كهام: كليل، لا يقطع.