ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٩ - يا عريق الهوى
ناموا خليّين عمّا بي، فلم تركوا # وهنا عليّ مطال الهمّ و الأرقا [١]
كفى بقوم هجاء أنّ مادحهم # يهدي الثّناء إلى أعراضهم فرقا [٢]
من لم يبال بأعقاب الحديث غدا، # فما يبالي أمان القول أم صدقا [٣]
يا عريق الهوى
(الخفيف)
قمر غاض ضوأه في المحاق، # يوم جدّ انطلاقه و انطلاقي [٤]
جامد اللّحظ حيرة البين إلاّ # أنّ منه ذوب الدّم المهراق
صار درّ الدّموع يخلف ثغري # في حواشي تلك الخدود الرّقاق
عزّ صبري يوم اللّقاء، و لكن # فضحته الأشجان يوم الفراق
يا عريق الهوى ستقضي إذا ما # طلع البين من ثنايا العراق
يوم لا غير زفرة من فؤاد # ذي قروح و رشّة من مآق
نسرق الدّمع في الجيوب حياء، # و بنا ما بنا من الإشفاق
كاد طلّ الدّموع يلتذّ لو لا # هزّ سير الرّسيم و الإعناق [٥]
و الثّرى منتش يعاقره السّيـ # ر دما جاريا بأيدي النّياق
لا أذمّ الإسراء في طلب العـ # زّ و لكن في فرقة العشّاق [٦]
بيننا، يا بني المغيرة، يوم # غائر الشّمس مدنف الإشراق
[١] وهنا: ليلا.
[٢] الفرق: الخوف.
[٣] مان: كذب.
[٤] المحاق: آخر الشهر القمري.
[٥] الرسيم و الأعناق: ضربان من السير.
[٦] الاسراء: السير ليلا.