ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٠ - يا عريق الهوى
شهقة الضّرب في الطّلى و الهوادي؛ # رنّة الطّعن في الكلى و الصّفاق [١]
و اتّشاح النّسور بعد ادّراع الـ # نّقع من حلّة النّجيع المراق
و عجاج مجرّر الذّيل تخطو # ه حيارى نواظر الأحداق
حمّرت نجدة، و ليس بذمر # في الوغى كلّ أرمد الحملاق [٢]
و بنو عمّنا بنو جمرة الحر # ب و ماء المكارم الرّقراق
و نجوم تنوب عنها العوالي، # من سماء العجاج في الآفاق
و سوامي اللّحاظ في الرّوع تلقا # هم عناة في السّلم للإطراق
حرم حشوه القنا و فناء # ذو طراز من الجياد العتاق
أ معيني على بلوغ الأماني، # و شفائي من علّتي و اشتياقي
و خليلي لمّا جفاني خليل، # صدّ حتّى أغصصته بفراقي
ماء ودّي مصفّق لم أمازجـ # ه برنق من الرّيا و النّفاق [٣]
حين وافقت نيّتي في التّصافي، # ذقت منّي الوفاء عذب المذاق
لا أطيع العذول فيك، و لو أ # نّي سليم الفؤاد، و العذل راق
أينعت بيننا المودّة حتّى # جلّلتنا و الدّهر بالأوراق
كم مقام خضنا حشاه إلى اللّهـ # و جميعا و اللّيل ملقي الرّواق
و مزجنا خمر الرّضابين في الرّشـ # ف برغم المدام تحت العناق
و ذعرنا الظّلام، حتّى لقينا # خارجا من ثيابه الأخلاق
قم نبادر مرمى الزّمان ببين، # فسهام الخطوب في الأفواق
و اغتنمها قبل الفراق فما تعـ # لم يوما متى يكون التّلاقي
ما افترقنا من الضّمير فينضو الـ # ذكر ما بيننا ظبى الاشتياق
نحن غصنان ضمّنا عاطف الوجـ # د جميعا في الحبّ ضمّ النّطاق
لو رآنا العدوّ أضمرنا ما # بين أحشائه و بين التّراقي [٤]
[١] الطلى: الأعناق، و كذلك الهوادي-الصّفاق: الجلد الذي يمسك البطن.
[٢] الذمر: الرجل الشجاع.
[٣] صفّق الشراب: حوّله من إناء إلى آخر لتصفيته-الرنق: الكدر و العكر.
[٤] التراقي: عظام الصدر.