ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧٦ - تأبى الليالي
بينا يسيغ شرابه، # حتّى يغصّ به وجوما [١]
و هو الزّمان إذا نبا # سلب الذي أعطى قديما
كالرّيح ترجع عاصفا، # من بعد ما بدأت نسيما
يستكهم العضب القطو # ع، و يزلق الرّمح القويما [٢]
و يعود بالرّأس الطّمو # ح العين مطراقا أميما [٣]
كم ذابل قاد الجيا # د القبّ يعلكن الشّكيما [٤]
كعواسل الذّؤبان يذرعـ # ن الأماعز و الخروما [٥]
و مجمّر للجيش قد # نسيت ضوامره الجموما [٦]
قلق على الأنماط حـ # تّى يدرك الثّار المنيما [٧]
لا يصدر الرّايات حـ # تّى يعتصرن دما جموما [٨]
عصف الحمام به، و فـ # رّق ذلك الجمع العميما
و رمى به غرض الرّدى، # عريان قد خلع النّعيما
زال الوزير، و كان لي # وزرا أجرّ به الخصوما
فالآن أغدو للعدا # و نبالها غرضا رجيما
سدّ العلى، و أنار لا # فظّ القضاء، و لا ظلوما
حتّى، إذا لم يبق إ # لا أن يلام و أن يليما
[١] الوجوم: العبوس و الامساك عن الكلام.
[٢] يستكهم العضب: يجعل السيف القاطع كليلا.
[٣] الأميم: المصاب برأسه.
[٤] الذابل: الرمح اللين-القب، جمع أقب: الجواد الضامر.
[٥] العواسل: المضطربة من سيرها-يذرعن يمددن الأيدي في السير- الأماعز: الأراضي الغليظة-الخروم، جمع خرم: أنف الجيل.
[٦] جمّر الجيش: حبسه في أرض العدو-الجموم: الراحة.
[٧] الأنماط، جمع نمط: ضرب من البسط.
[٨] الجموم: المتجمع.