ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٨ - دار الألى
أيا دار الألى درجت عليها # حوايا المزن و الحجج الخوالي [١]
فأيّ حيا بأرضك للغوادي، # و أيّ بلى بربعك للّيالي
و بين ذوائب العقدات ظبي، # قصير الخطو في المرط المذال [٢]
ربيب إن أريغ إلى حديث، # نوار إن أريد إلى وصال [٣]
فهل لي و المطامع مرديات، # دنوّ من لمى ذاك الغزال؟ [٤]
لقد سلبت ظباء الدّار لبّي، # ألا ما للظّباء بها و ما لي؟
تنغّصني بأيّام التّلاقي، # معاجلتي بأيّام الزّيال [٥]
تحيّفني الصّدود و كنت دهرا # أروّع بالصّدود، فلا أبالي [٦]
و كيف أفيق لا جسدي بناء # عن البلوى، و لا قلبي بسالي
يرنّحني إليك الشّوق حتّى # أميل من اليمين إلى الشّمال
كما مال المعاقر عاودته # حميّا الكأس حالا بعد حال
و يأخذني لذكركم ارتياح، # كما نشط الأسير من العقال
و أيسر ما ألاقي أنّ همّا # يغصّصني بذا الماء الزّلال
فلو لا الشّوق ما كثر التفاتي، # و لا زمّت إلى طلل جمالي
و إنّي لا أوامق ثمّ إنّي # إذا وامقت يوما لا أقالي [٧]
أنا ابن الفرع من أعلى نزار، # و من يزن الأسافل بالأعالي
نماني كلّ ممتعض أبيّ # جرى طلق الجموح إلى المعالي
من القوم الألى ملكوا رقاب الـ # أواخر و اختلوا قمم الأوالي
[١] حوايا المزن: سودها.
[٢] العقدات: أماكن-المرط: الكساء-المذال: المرسل إلى الأرض.
[٣] النوار: النفور من الريبة.
[٤] اللمى: الشفة في وسطها سواد مستحسن.
[٥] الزيال: الفراق.
[٦] تحيّفني: جار علي، ظلمني.
[٧] أوامق، من وامق: أحب الواحد الآخر-أقالي، من المقالاة: البغض.