ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٨ - أرواحنا دين
فأوسعني قبل العطاء كرامة، # و لا مرحبا بالمال إن لم أكرّم
و إنّي، إذا ما قلت في غير ماجد # مديحا، كأنّي لائك طعم علقم
و إنّ رجائي زين ملّة هاشم # لنعمى، و حسبي من جواد و منعم
فكن شافعي يوما إليه لعلّه # يريش العواري من نبالي و أسهمي
أغار على عليائه من مقصّر # يقول و لم يرزق مقالي و لا فمي
فإن شاء فالوسم الذي قد عرفته، # مبين لعين النّاظر المتوسّم [١]
أرواحنا دين
(الكامل)
يعزي الشاعر، في هذه القصيدة، الوزير أبا منصور محمد بن الحسن بن صالح عن والدته، و قد توفيت سنة ٣٧٨.
هي ما علمت فهل تردّ همومها؟ # نوب أراقم لا يبلّ سليمها [٢]
أرواحنا دين، و ما أنفاسنا # إلاّ قضاء، و الزّمان غريمها
فلأيّ حال تستلذّ نفوسنا # نفحات عيش لا يدوم نعيمها
يمضي الزّمان و لا نحسّ كأنّه # ريح تمرّ و لا يشمّ نسيمها
لم يشفع الدّهر الخئون لمهجة # في العمر إلاّ عاد و هو خصيمها
و كأنّما الدّنيا الغرورة بردة # بيدي بلى، و يروقنا تسهيمها [٣]
و الأرض دار لا يلذّ نزيلها، # عمر الزّمان، و لا يذيم مقيمها [٤]
[١] الوسم: الأثر.
[٢] يبل: يبرأ-سليمها: لديغها.
[٣] تسهيمها: تخطيطها.
[٤] يذيم: يعاب.