ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٣ - انا ابن الألى
و قد حلّقت خوف الهوان بمصعب # قوادم أبّاء كريم المقاوم [١]
على حين أعطوه الأمان، فعافه، # و خيّر، فاختار الرّدى غير نادم
و في خدره غرّاء من آل طلحة، # علاقة قلب للنّديم المخالم [٢]
تحبّب أيّام الحياة، و إنّها # لأعذب من طعم الخلود لطاعم
ففارقها و الملك لمّا رآهما # يجرّان إذلال النّفوس الكرائم
و لمّا ألاح الحوفزان من الرّدى # حداه المخازي رمح قيس بن عاصم [٣]
و غادرها شنعاء إن ذكرت له # من العار طأطأ رأس خزيان واجم [٤]
لذاك مني بعد الفرار أميّة # بشقشقة لوثاء من آل دارم [٥]
و سلّ لها سلّ الحسام ابن معمر # فكرّ على أعقاب ناب بصارم
تورّد ذكري كلّ نجد و غائر، # و ألجم خوفي كلّ باغ و ظالم
و هدّد بي الأعداء في المهد لم يحن # نهوضي، و لم أقطع عقود تمائمي [٦]
و عندي يوم لو يزيد و مسلم # بدا لهما لاستصغرا يوم واقم [٧]
على العزّ مت لا ميتة مستكينة، # تزيل عن الدّنيا بشمّ المراغم
و خاطر على الجلّى خطار ابن حرّة، # و إن زاحم الأمر العظيم، فزاحم
[١] مصعب: هو مصعب بن الزبير أخو عبد اللّه بن الزبير.
[٢] غراء من آل طلحة: هي عائشة بنت طلحة، و كانت زوج مصعب بن الزبير، اشتهرت بأدبها و جمالها-المخالم: المصادق.
[٣] ألاح: أعرض-الحوفزان: أحد أبطال العرب المشهورين-قيس بن عاصم: من كبار سادات العرب و أبطالها.
[٤] شنعاء: زوج الحوفزان.
[٥] الشقشقة: هدير الفحل-اللوثاء: المسترخية، البطيئة-دارم: هي من تميم.
[٦] التمائم، جمع تميمة: ما يعلق في عنق الصبي لرد العين. و قوله: لم أقطع عقود تمائمي: كناية عن أنه كان بعد فتيا.
[٧] واقم: حصن بالمدينة المنوّرة.
غ