ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٢ - انا ابن الألى
سيرضون منّي عن أياد كوامل # و من قبل ما نيلوا بأيد كوالم
قضيت بهم حقّ الحفائظ مدّة، # و لا بدّ أن أقضي حقوق المكارم
فإن عاودوا رجمي بغيب، فإنّها # جنادل عندي ملء كفّ المراجم
و كم عجموني، فانسللت مهذّبا، # و أتّر عودي في النّيوب العواجم
و بي يستسيغ الرّيق قوم، و إنّني، # إذا شئت، من قوم شجا في الحلاقم
إذا لم يكن إلاّ الحمام، فإنّني # سأكرم سمعي عن مقال اللّوائم
و ألبسها حمراء تضفو ذيولها # من الدّم بعدا عن لباس الملاوم
فمن قبل ما اختار ابن الاشعث عيشه # على شرف باق رفيع الدّعائم
فطار ذميما قد تقلّد عارها، # بشرّ جناح يوم دير الجماجم [١]
و جاءهم يجري البريد برأسه، # و لم يغن إيغال به في الهزائم
و قد حاص من خوف الرّدى كلّ حيصة، # فلم ينج، و الأقدار ضربة لازم [٢]
و هذا يزيد بن المهلّب نافرت # به الذّلّ أعراق الجدود الأكارم [٣]
و قال، و قد عنّ الفرار أو الرّدى، # لحى اللّه أخزى ذكرة في المواسم
و ما غمرات الموت إلاّ انغماسة، # و لا ذي المنايا غير تهويم نائم [٤]
رأى أنّ هذا السّيف أهون محملا # من العار يبقى وسمه في المخاطم
و ما قلّد البيض المباتير عنقه # سوى الخوف من تقليدها بالأداهم [٥]
فعاف الدّنايا و امتطى الموت شامخا، # بمارن عزّ لا يذلّ لخاطم [٦]
[١] دير الجماجم: موضع قرب الكوفة كانت فيه وقعة بين الحجاج و ابن الأشعث، هزمه الحجاج فيها.
[٢] حاص: عدل و حاد.
[٣] يزيد: هو ابن المهلب بن أبي صفرة، عامل لبني أمية، حارب هو و ولداه يزيد و المغيرة الخوارج.
[٤] التهويم: تحريك الرأس من أثر النعاس.
[٥] المباتير: القواطع-الأداهم: القيود.
[٦] المارن: الأنف.