ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٠ - الزمن الأنيق
بانوا، فكلّ نعيم بعدهم كمد # باق، و كلّ مساغ بعدهم شرق [١]
أراك تجزع للقوم الذين مضوا، # فهل أمنت على القوم الذين بقوا
لا يلبث المرء يبلي شرخ جدّته، # من الزّمان جديد ما له خلق
هدى الغرام دموعي في مسالكه # عليهم، و أضلّت صبري الطّرق
و كيف ينعم بالتّغميض بعدهم # عين أعان عليها الدّمع و الأرق
إنّي لأعجب بعد اليوم من كبد # تدمى لهم كيف تندى و هي تحترق
الزمن الأنيق
(الكامل)
اجتاز الشاعر بقبر أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب فتذكر ما كان بينهما من المودة، و نظم هذه القصيدة، و ذلك في جمادى الأولى سنة ٣٩٣.
لو لا يذمّ الرّكب عندك موقفي، # حيّيت قبرك، يا أبا إسحاق
كيف اشتياقك مذ نأيت إلى أخ # قلق الضّمير إليك بالأشواق
هل تذكر الزّمن الأنيق، و عيشنا # يحلو على متأمّل و مذاق
و ليالي الصّبوات، و هي قصائر، # خطف الوميض بعارض مبراق
لا بدّ للقرباء أن يتزايلوا # يوما، بعذر قلى و عذر فراق
أمضي و تعطفني إليك نوازع، # بتنفّس كتنفّس العشّاق
و أذود عن عيني الدّموع و لو خلت # لجرت عليك بوابل غيداق
و لو انّ في طرفي قذاة من ثرى، # و أراك ما قذّيتها من مآقي [٢]
[١] المساغ: الذي يسهل مشربه-الشرق: الغصّة.
[٢] قذيتها: أخرجت منها القذى.