ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٧ - لكم أرجاء زمزم
و ما خفت النّوائب ترتمي بي، # و قد أقعى بجامحها لجامي [١]
أ يعرقني الطّوى و الرّوض حال، # و يغلبني الظّما و البحر طام؟ [٢]
و لي قربى رءوم كنت أرجو # يمينك أن تقرّب لي مرامي
و باب الإذن منّي، كلّ يوم # يقعقع بالقوافي و النّظام
لكم أرجاء زمزم و المصلّى # و بطحاء المشاعر و المقام
و أنتم أطول العظماء طولا، # و أندى في المحول من الغمام
و أبعد موطنا من كلّ عار، # و أمنع جانبا من كلّ ذام
و أجرى عند مختلف العوالي، # و أفلج عند معترك الخصام [٣]
بآباء مضوا، و هم عوار # من القول المهجّن و الملام
و أمّات درجن على اللّيالي، # و هنّ أصحّ من بيض النّعام
و عزّ لا يزعزع بالرّزايا، # و طود لا يضعضع بالزّحام
و فخر شامخ العرنين عال، # و مجد طائر العزمات سام
تسيل إليهم أيدي المطايا، # بكلّ أشمّ معروق العظام [٤]
يغلّبن البعاد على التّداني، # و يؤثرن المسير على المقام
و يعلفن الذّميل، و لا سبيل # إلى الغدران و النّطف الطّوامي [٥]
و ينصل ليلها عن كلّ عنس # غضيض الطّرف فاترة البغام [٦]
أحفّت من جوانبها الفيافي، # و ساقط نحضها خوض الظّلام [٧]
[١] أقعى فرسه: رده-جامحها: الفرس المتغلب على راكبه، الذاهب لا ينثني.
[٢] أ يعرقني الطوى: أ يضعفني الجوع.
[٣] أفلج: أظفر.
[٤] معروق العظام: كناية عن النحول و عدم الترهل.
[٥] الذميل: السير اللين-النطف: الماء الصافي.
[٦] ينصل: يذهب صباغه-العنس: الناقة الصلبة-البغام، من بغمت الناقة:
قطعت حنينها و لم تمدّه.
[٧] أحفت من جوانبها: أخذت منها-نحضها: لحمها.