ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٦ - يا طائر البان
و لا تداويت من قرح فرى كبدي؛ # و لا سقاني راقي الحيّ سلوانا
يقول صحبي، و قد أعياهم طربي: # بعض الأسى إنّما أحببت إنسانا [١]
أين الخيام التي كنّا نلوذ بها # بالأبرقين، و أين الحيّ مذ بانا
لا هجت لي قنصا من بعد بينهم، # و لا ذعرت عن الأطلاء غزلانا [٢]
أنسيتني النّاس، إذ أذكرتني بهم، # يا مهديا لي تذكارا و نسيانا
يا طائر البان
(البسيط)
يا طائر البان غرّيدا على فنن! # ما هاج نوحك لي يا طائر البان
هل أنت مبلغ من هام الفؤاد به؟ # إنّ الطّليق يؤدّي حاجة العاني [٣]
ضمانة ما جناها غير مقلته # يوم الوداع فيا شوقي إلى الجاني [٤]
مغفّل عن همومي في بلهنية، # أرعى النّجوم، و طرفاه قريران [٥]
ينأى و يدنو على خضراء مورقة، # لعب النّعامى بأوراق و أغصان [٦]
كالقرط علّق في ذفرى مبتّلة، # بين العقائل قرطاها قليقان [٧]
هيهات ما أنت من وجدي و لا طربي، # و لا لقلبك أشجاني، و أحزاني
[١] طربي: حزني-الأسى: التعزية.
[٢] القنص: الصيد-الأطلاء، جمع طلى: ولد الظبي ساعة يولد.
[٣] العاني: الأسير.
[٤] الضمانة: الحب.
[٥] البلهنية: رخاء العيش.
[٦] النعامى: الريح الجنوبية.
[٧] الذفرى: العظم البارز خلف الأذن-مبتّلة: جميلة-العقائل، جمع عقيلة: التامة الخلق.