ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٤ - شوق الى الآرام
بل في انتزاع المجد من سكناته # بمطالب تسطو على الأيّام
و مناقب تبقى، و يفنى أهلها، # إذ كلّ عيش فرصة لحمام
لعذرت من في المجد يمرض فكره، # و تكنّ فيه بواطن الآلام
يا راكبا تخدي به عيرانة # سرح تشقّ جلابب الآكام [١]
خوصاء تحسب عينها ماويّة، # نظرت بها الفلوات شخص غمام [٢]
جار كأنّ ربابه متعلّم # شيم الرّياح الهوج في الإقدام [٣]
أقر السّلام فتى تخاوص هيبة # عنه عيون تحيّتي و سلامي [٤]
سيف صقيل أغمدته عداته، # فاستلّ، و هو، من الأعادي، دام
ما ضرّه من أن يشام و ما اقتنى # صدأ يشبّه نصله بكهام [٥]
إن غبت عنّا فالقلوب حواضر، # في حيث أنت، نوازع الأوهام
و نفوسنا مرضى تشبّث منكم # بثنا يطهّرها من الأسقام
يا أيّها ذا النّدب دعوة مدنف، # علقت ضمائره بكلّ غرام [٦]
لمّا ذكرتك عاد قلبي شوقه، # فبكين عنه مدامع الأقلام
خلّفتني زرعا، فطلت، و إنّما # ذاك الغرار نمي إلى الصّمصام [٧]
كم مدحة لي في علاك، كأنّما # تفترّ عن خلق الغمام الهامي
أكدت عليّ الأرض من أطرافها، # و تدرّعت بمدارع الإظلام [٨]
و عهدتها خضراء كيف لقيتها # أبصرت فيها مسرحا لسوامي [٩]
[١] العيرانة: الناقة النشيطة-السرح: السريعة.
[٢] خوصاء: صغيرة العينين، و هي صفة مستحبة في النياق-ماوية: مرآة.
[٣] الرباب: السحاب الأبيض-الهوج، جمع هوجاء: الريح العاتية.
[٤] تخاوص، تتخاوص: تغض.
[٥] يشام: يغمد-الكهام: الكليل.
[٦] الندب: السريع إلى الفضائل.
[٧] زرعا: ولدا، و مراعاة لزرع قال: طلت أي نموت.
[٨] أكدت: أجدبت.
[٩] سوامي: إبلي الراعية.