ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٥ - رشتم سهمي
بتن بالشّدّ يخرّقن الثّرى، # دلج اللّيل، و يرقعن القتاما [١]
خلت أيديهنّ في معزائها، # أنمل الولدان يفلين اللّماما [٢]
جاذبت فرسانها أعناقها، # كلّما نهنهن طالبن أماما [٣]
و ليالي السّوس صبّحت بها، # صائحا يسقي دم الطّعن مداما [٤]
تضمن الأعناق للسّيف، إذا # أخفر السّيف على الدّرع الذّماما
رشتم سهمي، و ضاعفتم له، # عقب النّعماء و الرّيش، اللّواما [٥]
كلّ يوم نعم مشفوعة، # لاحقات، و توال و قدامى
أصبحت عندي ولودا ناتجا، # يوم تغدو نعم القوم عقاما
مثل رشق النّبل إلاّ جرحها، # تبرد الغلّ، و تستلّ الأواما [٦]
كلّما شيّخ عندي ضيفها، # رجّعته جدد الطّول غلاما
يا جزت عنّي الجوازي معشرا # ملكوا الورد، فأعطوني الجماما
جئتهم في جفوة الدّهر، فلا # أوصدوا الباب و لا لطّوا القراما [٧]
ضرب العزّ عليهم بيته، # ثمّ ألقى الرّحل فيهم، و أقاما
و عمرتم آمني ريب الرّدى، # يمطل الخطب بكم عاما فعاما
كلّما خفّ إليكم حادث، # غلّط النّهج و لم يعط المراما
ما رأينا سلكها من غيركم # جمع النّشر، و لا ضمّ النّظاما
لا طوت عنّا اللّيالي من غدا # للورى غيثا، و للدّين قواما
كلّما رحّلت اليوم فتى، # نوب الأيّام زادتك مقاما
[١] أي يرقعن الغبار المتمزق بما يثرنه من الغبار في سيرهن ليلا، مخرقات للتراب بأخفافهن.
[٢] المعزاء: الأرض الصلبة-اللمام، جمع لمة: الشعر المحاذي للأذنين.
[٣] نهنهن: كفكفن و زجرن.
[٤] السوس: اسم بلدة في الأهواز.
[٥] رشتم سهمي: ألزقتم عليه الريش-اللوام: اللوم.
[٦] الأوام: العطش.
[٧] لطوا: أغلقوا-القرام: الستر الأحمر.
غ