ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٧ - يا من رأى البرق
لا يصحب الأغماد من لم تزل # سيوفه في حلل من دم
للّه نعل حذيت في العلى # أخمص ذاك العارض المرزم [١]
يودّ لو أصبح شسعا لها، # نجاد عنق الملك الأعظم [٢]
بنوا على مضطربات القنا، # بناء عزّ غير مستهدم
تشبّ بالمندل نيرانهم، # لطارق اللّيل، و لم يظلم [٣]
لا يدفع الأضياف منهم إلى # ممنون زاد و قرى معتم [٤]
قلّت عيون النّاس عن نيلهم، # فعوّذوا من أعين الأنجم
أساود تنتجها في العلى # أسد إلى أمثالها تنتمي
فيخرج الأرقم من ضيغم، # و يخرج الضّيغم من أرقم [٥]
سمّيت الغبراء في عهدهم # حمراء من طول قطار الدّم
تحمرّ منها كلّ مخضرّة، # كأنّ لا نبت سوى العندم
كلّ فتى يفضح أطواقه، # وجه مضيء الجيد و الملطم [٦]
للبشر في ديباجه لامع، # طراز عصب اليمن المعلم [٧]
قوم رباط الخيل في دورهم، # كالبهم في غامد أو يقدم [٨]
من كلّ محبوك القرا محصف # أمرّ فتل الرّسن المبرم [٩]
[١] العارض المرزم: الغيم الشديد الرعد.
[٢] الشّسع: زمام النعل-النجاد: حمائل السيف.
[٣] المندل: عود طيب.
[٤] الممنون: المقطوع-المعتم: البطيء.
[٥] الأرقم: الحيّة-الضيغم: الأسد.
[٦] الملطم: الخد.
[٧] الديباج: ثوب موشى-العصب: من برود اليمن-المعلم: المطرّز.
[٨] البهم، جمع بهمة: الضأن و المعز و البقر-غامد و يقدم: من القبائل.
[٩] القرا: الظهر-المحصف: الشديد الركض-أمرّ: أحكم فتله.