ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤ - ذم بعض الناس
فلا تستهبّوا الشّرّ من رقداته، # فيسحتكم سحت السّنين الخوالف [١]
قوافي يقطرن السّمام كأنّها # ملاغم حيّات الرّمال الزّواحف [٢]
فكم حمضة منكم لنا بقرارة، # يعود إليها ناشط بعد قاطف [٣]
و إيّاكم أن تحملوا من قوارضي # على ظهر زعراء الملاطين شارف [٤]
تخبّ بجانيكم، و في كلّ ساعة # يتاح لها منكم براق و رادف
دعوا السّلف القمقام تسري رفاقه # لنيل المعالي، و اقعدوا في الخوالف [٥]
و ذاك أديم لم تكونوا سراته، # بلى، ربّما استأثرتم بالزّعانف [٦]
تغطّوا و لا تستكشفوني عواركم، # فما جلبة إلاّ لها ظهر قارف [٧]
و إن مدّت الأيّام بيني و بينكم # أطلت بكاء العاجز المتهاتف
ذم بعض الناس
(البسيط)
قال يذم بعض الناس و هي من قديم قوله رضي اللّه تعالى عنه:
اللّه يعلم ميلي عن جنابكم، # و لو تناهيت لي في البرّ و اللّطف
فكيف بي، و على عينيك ترجمة # من الحقود و عنوان من الشّنف [٨]
[١] سحت: أهلك-الخوانف: المجدبة.
[٢] الملاغم: ما حول الفم.
[٣] الحمضة: الشهوة للشيء، الباطن الفاسد-القرارة: الداخل السّيئ.
[٤] زعراء: عارية من الشعر-الملاطين: جانبي السّنام.
[٥] القمقام: الكثير العدد.
[٦] الأديم: الجلد-الزعانف: طرف الجلد.
[٧] الجلبة: القشرة تعلو الجرح عند البرء-القارف: القاشر.
[٨] ترجمة: مظاهر، علامة-الشنف: الحقد، الكره.