ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢ - لا تستهبوا الشر
أقوّمها، حتّى إذا قيل راكب، # تظالعت مرّ المائل المتجانف [١]
عسفنا بإرقال المطيّ، و طالما # صبرنا على ضيم العدى و المخاسف [٢]
و ما سرّني أنّي أقيم على الأذى، # و أنّي بدار الهون بعض الخلائف
فجوبي الملا أو جاوري بي ربيعة، # و أسرة عيلان الطّوال الغطارف [٣]
من البيض، غرّان المجالي، إذا انتدوا # بدا لك بسّامون شمّ المراعف
هناك إذا استلبست ألبست فيهم # جناحي عتيق آمن الظّلّ واجف [٤]
بحيث إذا أعطى الذّمام حبالة # علقت بها غير البوالي الضّعائف
إذا ما طلعت النّقب، و اللّيل دونه، # أمنت العدى إلاّ تلفّت خائف
نجوت فكم من عضّة في أنامل # عليك، و لهف من قلوب لواهف
أ توعدني بالقارعات بجيلة؟ # لقد ذلّ من عرّضتم للمتالف
إذا غضبوا للأمر كان و عيدهم # حبيق الألايا، و ارتعاد الرّوانف [٥]
لهم نبعات الشّرّ ينتبلونها # ضروبا، فمن بادي عقوق و راصف [٦]
مجاهيل أغفال، إذا ما تعرّضوا، # بأحسابهم أنكرتهم بالمعارف
و كم أسرة من غيركم ذات شوكة # دبينا إلى عيدانهم بالقواصف [٧]
عطفنا إليها بالعوالي أسنّة، # شروعا كأذناب العظاء الدّوالف [٨]
و عدنا بها حمرا تقيء صدورها # دماء العدى قطر الأنوف الرّواعف
[١] تظالعت: غمزت في مشيتي-المتجانف: المائل عن الحق.
[٢] عسفنا: ملنا-الارقال: الإسراع-المخاسف: الذل و الهوان.
[٣] الغطارف: الأسياد، المتخايلون.
[٤] العتيق: من جوارح الطير-الواجف: المضطرب.
[٥] الحبيق: الضراط-الألايا، جمع ألية: ما تدلّى في العجز من شحم و لحم-الروانف: أسفل الألية.
[٦] النبعات: الأصول-ينتبلونها: يتراشقونها.
[٧] دبينا: مشينا على مهل-القواصف: السيوف.
[٨] العظاء: الإبل التي آلمتها بطونها من أكل العنظوان، و هو نبت من الحمض.