ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٦ - حسبنا اللّه
ما يدفع الموت عن بخل و لا كرم، # و لا جبان و لا غمر و لا بطل [١]
و ما تغافلت الأقدار عن أحد، # و لا تشاغلت الأيّام عن أجل
لنا بما ينقضي من عمرنا شغل، # و كلّنا علق الأحشاء بالغزل
و نستلذّ الأماني، و هي مروية، # كشارب السّمّ ممزوجا مع العسل
نؤمّل الخلد، و الأيّام ماضية، # و بعض آمالنا ضرب من الخطل [٢]
و حسب مثلي من الدّنيا غضارتها، # و قد رضينا من الحسناء بالقبل
هذا العزاء و إن تحزن فلا عجب، # إنّ البكاء بقدر الحادث الجلل
و كيف نعذل من يبكي لميّته # و نحن نبكي على أيّامنا الأول
بقيت محاسن فعله
(الكامل)
ما التامت الأرض الفضاء على فتى # كمحمّد من بعده أو قبله
عمري لقد فنيت محاسن وجهه # فيها، و قد بقيت محاسن فعله
زادت مناقبه انتشارا بعده، # و حديثه، فكأنّه في أهله
حسبنا اللّه
(الرجز)
إن أشر الخطب فلا روعة، # أو عظم الأمر، فصبر جميل
ليهون المرء بأيّامه، # إنّ مقام المرء فيها قليل
[١] الغمر: الكريم، الواسع الخلق.
[٢] الخطل: الخطأ.