ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٠ - أهلا بهن
غاد تلفّت، و المشتاق يتبعه، # صفح الطّليق إلى المقصور بالطّول [١]
أ ما كفاهم لجاج الدّمع بعدهم، # حتّى استعانوا على عينيّ بالطّلل
يا قاتل اللّه ريعان الشّباب، و ما # خلّى عليّ من الأشجان و الغلل
و رفضة من سواد اللّيل مطمعة # كان المشيب إليها رائد الأجل [٢]
قالوا: الجفان لودّ البيض مطمعة؛ # قد ضلّ طالب ودّ البيض بالحيل
إنّي أقول لملاّق ركائبه: # مهّل عليك فليس الرّزق بالعجل
ليس المقام بثان عنك واردة # من الحظوظ، و لا الأرزاق بالرّحل
أما ترى الرّزق في الأوطان يطرقني # و لم أقلقل أصيحابي و لا إبلي
في كلّ يوم قوام الدّين ينضحني # بماطر غير منزور و لا وشل [٣]
يروي، و لم يتوقّع صوب عارضه، # و لم يقدّم بشير الطّارق العمل [٤]
ظفرت بالنّفل المطلوب في وطني، # و إنّما يرجع الغازون بالنّفل [٥]
من كلّ بيضاء لم تخطر على خلدي # من الأيادي و لم تبلغ إلى أملي
ذرّت إليّ ذرور الشّمس طالعة، # شروقها أبدا باق بلا أصل [٦]
في كلّ يوم جديد من صنائعه # إليّ، لا ناقتي فيها و لا جملي
يردّني بقنيص ما نصبت له # على المطامع أشراكا من الأمل
و سمت عقلي و أرغمت المعاطس في # منّ العدا و أقمت الصّفو من ميلي
رفعت ناري على علياء مشرفة # من المعالي و أخضعت النّوائب لي
فهل تركت لذي الأوطار من وطر # يسعى له و لذي الآمال من أمل
لم يبق طولك في جيدي مكان حلى، # و إنّما يستعار الحلي للعطل
[١] المقصور بالطول: المربوط بالحبل.
[٢] الرفضة: الشيء القليل-سواد الليل: كنّي به عن لون الشّعر.
[٣] الوشل: ما ينزّه الصخر من ماء.
[٤] صوب عارضه: مطر غيمة-الطارق العمل: القادم ليلا و الثابت.
[٥] النفل: الغنيمة.
[٦] ذرّت: طلعت-الأصل، جمع أصيل: الوقت بعد العصر.