ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٩ - ابن الطاهرين
كالنّقض قد عرك الدّءوب صفاحه # عرك الضّباع من العنان المؤدم [١]
رقد الملوك بحزم أبلج رأيه # فلق لعاشية العقول النّوّم
تنفضّ عنه النّائبات كأنّها # وبر الموقّع نشّ تحت الميسم [٢]
كانوا إذا قعد البكار بثقلهم # قالوا لذا العود الجلال: تقدّم [٣]
عمري لقد قذفوا الكروب بفارج # منه و قد رجموا الخطوب بمرجم [٤]
فكأنّما قرعوا القنا بعتيبة، # و لقوا العدا بربيعة بن مكدّم
رقّاء أضغان يسلّ شباتها، # حتّى يغيّر طبع سمّ الأرقم [٥]
سبع و تسعون اهتبلن لك العدا، # حتّى مضوا و غبرت غير مذمّم [٦]
لم يلحقوا فيها بشأوك بعد ما # أملوا، فعاقهم اعتراض الأزلم [٧]
إلاّ بقايا من غبارك أصبحت # غصصا و أقذاء لعين، أو فم
إن يتبعوا عقبيك في طلب العلى، # فالذّئب يعسل في طريق الضّيغم [٨]
هل من أب كأبي لجرح ملمّة # أعيا، و شعب عظيمة لم يلأم [٩]
إنّ الخطوب الطّارقات فجعننا # بحمى الأبيّ، و جنّة المستلئم [١٠]
[١] النّقض: المهزوم من السير و شدّته-الدءوب: الجد، التعب-المودّم:
السمر.
[٢] نشّ: غلى، نضب-الميسم: المكواة-الموقّع: البعير الذي أثر الوبر في ظهره.
[٣] العود: المسن من الإبل-الجلال: العظيم-
[٤] المرجم: الشديد.
[٥] الشباة: إبرة العقرب.
[٦] اهتبلن: اغتنمن.
[٧] الشأو: السبق، الغاية و الأمد-الأزلم: الدهر الكثير البلايا.
[٨] يعسل: يسرع و يضطرب في عدوه و يهز رأسه.
[٩] الشعب: الصدع-يلأم: يصلح.
[١٠] الجنة: الوقاية، الترس-المستلئم: اللابس لأمته أي درعه.