ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٥ - أسرة تنبت التيجان
لا أطلب المال إلاّ من مطالبه، # و لا يفي لي بذل المال بالمنن
إنّ البخيل الذي قد بات يؤنسني، # مثل الجواد الذي قد بات يمطلني
لقد تقدّم بي فضلي، بلا قدم؛ # أعظم بأمر على ذي السّنّ قدّمني
لا يبرح المجد مرفوعا دعائمه # ما دام معتمدا منّا على ركن
من أسرة تنبت التّيجان هامهم، # منابت النّبع في الأطواد و القنن [١]
المجد أنوط من كفّ إلى عضد # فيهم، و أقوم من رأس على بدن [٢]
من مبلغ لي أبا إسحاق مألكة # عن حنو قلب سليم السّرّ و العلن
جرى الوداد له منّي، و إن بعدت # منّا العلائق، مجرى الماء في الغصن
لقد توامق قلبانا كأنّهما # تراضعا بدم الأحشاء لا اللّبن [٣]
مسوّد قصب الأقلام نال بها # نيل المحمّر أطراف القنا اللّدن
إن لم تكن تورد الأرماح موردها، # فما عدلت إلى الأقلام عن جبن
و الطّاعن الطّعنة النّجلاء عن جلد، # كالقائل القولة الغرّاء عن لسن
حار المجارون إذ جاروك في طلق، # و أجفلوا عن طريق السّابق الأرن [٤]
ضلّوا وراءك حتّى قال قائلهم: # ما ذا الضّلال، و ذا يجري على السّنن
ما قدر فضلك ما أصبحت ترزقه، # ليس الحظوظ على الأقدار و المهن
قد كنت قبلك من دهري على حنق، # فزاد ما بك من غيظي على الزّمن
كم راشنا و برانا، غير مكترث # بما نعالج، بري القدح بالسّفن [٥]
ألقى على آل وضّاح حويّته، # و حكّ بركا على سيف بن ذي يزن [٦]
[١] النبع: نوع من الشجر، الأصل القوي.
[٢] أنوط: أعلق.
[٣] توامق قلبانا: تحابّا.
[٤] الأرن: النشط.
[٥] السفن: ما ينحت به.
[٦] الحوية كساء محشو حول سنام البعير-البرك: الصدر.