ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٦ - أسرة تنبت التيجان
عهدنا الدّرّ مسكنه أجاج، # فكيف تبدّل الثّغب المعينا [١]
جنون المرشقات، غداة جمع، # بأقتل من نبالك ما رمينا
و لم نر كالعيون ظبى سيوف # أرقن دما، و ما رمن الجفونا
عوائد من تذكّر آل ليلى، # كأنّ لها على قلبي ديونا
أكاتمها، ففي الأحشاء منها # مضيض بعد ما بلغ الحنينا
فيا حادي السّنين قف المطايا، # فهنّ على طريق الأربعينا
و إنّ الرّأس بعدك صوّحته # بوارح شيبة، فغدا جبينا [٢]
و كان سواده عيد الغواني، # يعدن إلى مطالعه العيونا
أتاجرها، فأربح في التّصابي، # و بعض القوم يحسبني غبينا
أهان الشّيب ما أعززن منه، # و عزّ على العقائل أن يهونا
جنون شبيبة، و وقار شيب، # خذا عنّي النّهى و دعا الجنونا
نرى الأيّام، و هي غدا سنون، # و بالآحاد يبلغن المئينا
ستنبئنا النّوائب ما أرتنا # من العجب العجيب بما ترينا
حلفت بملقيات النّيّ عوج، # خوابط تطلب البلد الأمينا [٣]
حوامل ناحلين على ذراها، # حواني ينجذبن بمنحنينا
يسقّين الهجير على التّظامي، # و ينعلن الحرار، إذا وجينا [٤]
كأنّ سياطها، و لها هباب، # قلوع اليمّ زعزعت السّفينا
بكلّ معبّد القطرين ينضي # مطال طريقه الأجد الأمينا [٥]
[١] الأجاج: الماء المالح-الثغب: الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد-المعين: الماء الجاري.
[٢] صوحته: شققت شعره و أيبسته حتى سقط.
[٣] الني: الشحم.
[٤] الحرار: الأرض الحارة-وجينا، من الوجى: الحفا.
[٥] المعبّد: المطلي بالقطران-ينضي: يهزل-الأجد: الناقة القوية- الأمين: المأمونة العثار.
غ