ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٨ - أسرة تنبت التيجان
و مثلها أنشب الأظفار في مضر، # و مرّ يحرق بالأنياب لليمن [١]
إن يدن قوم إلى داري فآلفهم، # و تنأ عنّي، فأنت الرّوح في البدن
فالمرء يسرح في الآفاق مضطربا، # و نفسه أبدا تهفو إلى الوطن
و البعد عنك بلاني باستكانهم؛ # إنّ الغريب لمضطرّ إلى السّكن
أنت الكرى مؤنسا طرفي و بعضهم # مثل القذى مانع عيني من الوسن
كم من قريب يرى أنّي كلفت به # يمسي شجاي و تضحي دونه شجني
و صاحب طال ما ضرّت صحابته، # عكفت منه على أطغى من الوثن
مستهدف لمرامي العيب جانبه، # يكاد ينعطّ برداه من الظّنن [٢]
ذي سوأة إن ثناها محفل كثرت # لها المضارب فوق الصّدر بالذّقن
إذا احتميت به أحمي على كبدي # كيف اجتناني إذا أسلمنني جنني [٣]
لا تجعلنّ دليل المرء صورته، # كم مخبر سمج عن منظر حسن
إنّ الصّحائف لا يقريك باطنها # نفس الطّوابع موسوما على الطّين
أشتاقكم و دواعي الشّوق تنهضني # إليكم، و عوادي الدّهر تقعدني
و أعرض الودّ أحيانا فيؤنسني، # و أذكر البعد أطوارا فيوحشني
هذا، و دجلة ما بيني و بينكم، # و جانب العبر غير الجانب الخشن [٤]
و مشرف كسنام العود ملتبس، # كالماء لزّ بأضلاع من السّفن [٥]
كالخيل ربّطن دهما في مواقفها، # و البزل قطّرن بين الحوض و العطن [٦]
قد جاءت النّفثة الغرّاء ضامنة # ما يوبق النّفس من عجب و من درن [٧]
أنبطت من حسنها ماء بلا نصب، # و حزت من نظمها درّا بلا ثمن [٨]
[١] يحرق بالأنياب: يسحقها.
[٢] ينعط: ينشق-الظنن: التهم.
[٣] الجنن، جمع جنة: الوقاية.
[٤] العبر: ما يقع غربي الفرات.
[٥] العود: الناقة المسنة-لزّ: ألزق.
[٦] البزل: النياق-العطن: مبرك الإبل حول الماء.
[٧] النفثة: القصيدة.
[٨] انبطت: استخرجت-نصب: تعب.