ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٤ - رثاء كافي الكفاة
من بعد ما خلطوا العجاج و جلجلوا # تلك الزّعازع و القنا العسّالا [١]
و المنذرون الغرّ شرّد منهم # حيّا على لقم العراق حلالا [٢]
و الأزدشيريّون أبرز منهم # متفيّئين من النّعيم ظلالا
تلوي لهم عنق الفرات بمدّه، # و يروّقون البارد السّلسالا
من معشر وردوا المنون، و معشر # سلبوا الحجال، و ألبسوا الأحجالا
قد غادروا الإيوان بعد فراقهم # ينعى القطين و يندب الحلاّلا
إن كنت تأمل بعدهم مهلا فقد # منّتك نفسك في الزّمان ضلالا
لمن الضّوامر عرّيت أمطاؤها، # حول الخيام، تنازع الأمطالا
بدّلن من لبس الشّكيم مقاودا # مربوطة، و من السّروج جلالا
فجعت بمنصلت يعرّض للقنا # أعناقها، و يحصّن الأكفالا
لمن المطايا غير ذات رحائل، # فارقن ذاك السّدو و الإرقالا [٣]
أمست تمنّع بالسّقاب، و طالما # جعل الظّبى لرضاعهنّ فصالا [٤]
من كان يحمل فوقهنّ عصابة # مثل الصّقور غرانقا أزوالا [٥]
من كان يجشمهنّ كلّ مفازة # تلد المنون، و تنبت الأهوالا
لمن النّصول نشبن في أغمادها، # كلف الظّبى لا ينتظرن صقالا
لمن الأسنّة قد نصلن عن القنا، # و عدمن جرّا في الوغى و مجالا
إن صين سردك في العياب، فطالما # أمسى عليك مذيّلا و مذالا [٦]
[١] العجاج: الغبار-جلجلوا: حركوا-الزعازع: شدائد الدهر-العسّال:
المهتز، اللّين.
[٢] لقم: طريق.
[٣] السدو: الاتساع في الخطو-الإرقال: الإسراع.
[٤] السقاب، جمع سقب: ولد الناقة-الظبى: السيوف.
[٥] الغرانق (بالفتح) ، جمع غرانق (بالضم) : الشاب الأبيض الجميل- الأزوال، جمع زول: الفتي الخفيف و الظريف.
[٦] السرد: الدروع و الحلقات-العياب، جمع عيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.