ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٥ - رثاء كافي الكفاة
كم حجّة في الدّين خضت غمارها، # هدر الفنيق تخمّطا و صيالا [١]
بسنان رمحك، أو لسانك موسعا # طعنا يشقّ على العدا و جدالا
إن نكّس الإسلام بعدك رأسه، # فلقد رزي بك موئلا و مآلا
واها على الأقلام بعدك إنّها # لم ترض غير بنان كفّك آلا
أفقدن منك شجاع كلّ بلاغة، # إن قال جلّى في المقال و جالا
من لو يشاء طعن العدا برءوسها، # و أثار من جريالها قسطالا [٢]
سلطان ملك كنت أنت تعزّه، # و لربّ سلطان أعزّ رجالا
إنّ المشمّر ذيله لك خيفة، # أرخى و جرّر بعدك الأذيالا
ما كنت أخشى أن تزلّ لحادث # قدم جعلت لها الرّكاب قبالا [٣]
دفع الزّمان لك النوائب دفعة، # و تصوّب الوادي إليك، فسالا
يا شامتا بالسّيف أغمد غربه، # كم هبّ مندلق الغرار وصالا [٤]
إن طوّح الفعّال دهر ظالم، # فلقد أقام و خلّد الأفعالا
طلبوا التّراث، فلم يروا من بعده # إلاّ علا، و فضائلا، و جلالا
هيهات فاتهم تراث مخاطر، # حفظ الثّناء، و ضيّع الأموالا
قد كان أعرف بالزّمان و صرفه، # من أن يثمّر، أو يجمّع مالا
مفتاح كلّ ندى و ربّ معاشر، # كانوا على أموالهم أقفالا
كان الغريبة في الأنام، فأصبحوا # من بعد غارب نجمه أمثالا
قرم، إذا كحلت به ألحاظها # شوس القروم تقطّع الأبوالا [٥]
و إذا تجايشت الصّدور بموقف # حبس الكلام و قيّد الأقوالا
[١] الفنيق: الفحل-تخمطا: تكبرا-الصيال: السطو.
[٢] الجريال: الدم-القسطال: الغبار.
[٣] القبال: زمام بين الاصبع الوسطى و التي تليها في النعل.
[٤] مندلق الغرار: السيف الخارج من غمده من دون أن يسل.
[٥] القرم: السيد الشجاع-الشوس: النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيّظا.
غ