ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٣ - أسرة تنبت التيجان
خلعت على عطفيك برد شبيبتي # جوادا بعمري و اقتبال زماني
و حمّلت ثقل الشّيب عنك مفارقي، # و إن فلّ من غربي و غضّ عناني [١]
و نابت طويلا عنك في كلّ عارض # بخطّ و خطو أخمصي و بناني
على أنّه ما انفلّ من كان دونه # حميم يرامي عن يد و لسان
و ما كلّ من لم يعط نهضا بعاجز؛ # و لا كلّ ليث خادر بجبان
و إنّك ما استرعيت منّي سوى فتى # ضموم على رعي الأمانة حان
حفيظ، إذا ما ضيّع المرء قومه، # وفيّ، إذا ما خوّن العضدان
من اللّه أستهدي بقاءك أن ترى # محلاّ لأسباب العلى بمكان
و أسأله أن لا تزال مخلّدا # بملقى سماع بيننا و عيان
إذا ما رعاك اللّه يوما، فقد قضى # مآرب قلبي كلّها، و رعاني
أسرة تنبت التيجان
(البسيط)
كتب إليه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي المذكور يمدحه، و أرسل مع القصيدة رقعة يعتذر فيها من تأخره عليه بسبب علته، و مطلع مدحيته:
أبا كل شيء قيل في وصفه حسن،
الى ذاك ينحو من كناك أبا الحسن
فأجابه عن هذه القصيدة على الروي عينه.
دع من دموعك بعد البين للدّمن، # غدا لدارهم، و اليوم للظّعن
هل وقفة بلوى خبت مؤلّفة # بين الخليطين من شام و من يمن [٢]
[١] فلّ: ثلم-الغرب: الحد-غض: خفض.
[٢] خبت: موضع بالشام.