ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٦ - أيّها القبر
صمّاء تخرس آلها، # إلاّ قراعا، أو صهيلا
و الخيل عابسة تجـ # رّ من العجاج بها ذيولا
أجتاب عارضها، و قد # رحل المنون به همولا [١]
كالثّائر الضّرغام إن # لبس الوغى دقّ الرّعيلا [٢]
صانعت يوم فراقه # قلبا، قد اعتنق الغليلا
ظعن الغنى عنّي، و حـ # وّل رحله إلاّ قليلا
إن عاد يوما عاد وجـ # ه الدّهر مقتبلا جميلا
و لئن مضى طوع المنون # مؤمّما تلك السّبيلا
فلقد تخلّف مجده # عبأ على الدّنيا ثقيلا
و استذرت الأيّام من # نفحاته ظلاّ ظليلا [٣]
أيّها القبر
(الرمل)
وضع الشاعر هذه القصيدة في رثاء الخليفة الطائع للّه الذي توفي في مجلسه و هو مخلوع يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شوال سنة ٣٩٣، و دفن في تربة كان عمرها بالرصافة. و كان الطائع شديد الميل إلى الرضي و تجمع بينهما صداقة متينة.
أيّ طود دكّ من أيّ جبال، # لقحت أرض به بعد حيال [٤]
ما رأى حيّ نزار قبلها # جبلا سار على أيدي الرّجال
[١] الهمول: المتروك ليلا و نهارا يرعى بلا راع.
[٢] دق: كسر، هزم-الرعيل: القطعة من الخيل.
[٣] استذرت: استظلت.
[٤] لقحت: حملت-حيال: محل.
غ