ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٠ - يا من رأى البرق
أكرم عنها، و بها مرّة، # كلاهما عندي من الأنعم
و كيف نوم المرء من تحته، # دون الكرى مضطرب الأرقم
بين خصافي نعله شوكة # إن شدّد الوطء عليها دمي
فاملك بها رقّي و حرّر بها # عنقي، و رقّ الحرّ للمنعم
و حز بها ما بقي العمر لي # صفاء قلبي، و صفايا فمي
غوثك منها يا غياث الورى، # قد ثقل العبء على المهرم
صونوا بها عرضي و وجهي معا، # صونهما في الزّمن الأقدم
لا تحسبوا أنّي، على جرأتي، # أحجمت حتّى ضاق لي مقدمي
ما لان عودي في يدي غيرها، # يوما، و لا خار على معجم [١]
عطفا علينا أن يقول امرؤ: # إنّ علوق المجد لم ترأم [٢]
يخدع بالشّهد مذاق الفتى، # و ربّما آل إلى العلقم
عظيمة ناديت من ثقلها # بالبازل النّاهض بالمعظم [٣]
عادات إحسانك أمثالها، # قد لؤم الدّهر بها، فاكرم
و طل وصل و اعف و هب و انتقم # و ابق و دم و اعل وثب و اسلم
[١] خار: ضعف-المعجم: من عجم العود إذا عضه ليعرف صلابته.
[٢] العلوق: الناقة التي تعطف على غير ولدها-لم ترأم: لم تحن.
[٣] البازل: الجمل الذي برز نابه، البالغ.
غ