ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٤ - نم وادعا
فنم وادعا و استسقني فستنتضي # حساما إذا ما مرّ بالعظم طبّقا
و جرّ ذيول العزّ إنّي أجرّه # لهاما، إذا ما أظلم اللّيل أبرقا [١]
و جيشا جناحاه يزمّان بالرّدى، # خفوقان ما نالا من الأرض مخفقا
به كلّ طعّان يلوث برأسه # عنيق المذاكي ما يثير من النّقا [٢]
لدن غدوة حتّى ترى الشمس ورسة، # كأنّ على الغيطان ثوبا مزبرقا [٣]
و ركب أغذّوا بالرّكاب، فنشّفوا # ثمائلها
بالجوب غربا و مشرقا [٤]
و كلّ معرّاة الضّلوع، كأنّما # أقاموا عليها جازرا متعرّقا [٥]
فإن راشني دهري أكن لك بازيا # يسرّك محصورا و يرضيك مطلقا
أشاطرك العزّ الذي أستفيده # بصفقة راض إن غنيت و أملقا [٦]
فتذهب بالشّطر الذي كلّه غنى، # و أذهب بالشّطر الذي كلّه شقا
و تأخذ منه ما أنام و ما حلا، # و آخذ منه ما أمرّ و أرّقا
فغيري إمّا طار غادر صحبه، # دوين المعالي، واقعين و حلّقا
فإن تسلف التّبجيل قبل أوانه، # أعضك به وجها من الودّ مونقا
و إن تعطني الإعظام قولا فإنّني # سأعطيك فعلا منه أذكى و أعبقا
لعلّ اللّيالي أن يبلّغن منية، # و يقرعن لي بابا من الحظّ مغلقا
نظار و لا تستبط عزمي فلن ترى # علوقا، إذا ما لم تجد متعلّقا [٧]
[١] اللّهام: الجيش العظيم الذي يلتهم كل شيء. و عبارة إذا ما أظلم الليل أبرق: كناية عن بريق السلاح و كثرته.
[٢] يلوث: يغطي-العنيق: السائر عنقا و هو ضرب من السير-المذاكي:
الخيول النبيهة.
[٣] ورسة: بلون الورس، صفراء-المزبرق: المصبوغ بحمرة أو بصفرة.
[٤] أغذوا: أسرعوا بالسير-الثمائل، جمع ثملة: الماء القليل يبقى في أسفل الحوض-الجوب: الدلو العظيمة، الحفرة.
[٥] معرّاة الضلوع: ضعيفة، هزيلة-الجازر، من جزر الشاة: ذبحها.
[٦] أملق: افتقر.
[٧] نظار: اسم فعل بمعنى انتظر.