ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٣ - كيف يسلو الفؤاد
نقص الجديدين من عمري يزيد على # ما ينقصان على الأيّام من حالي
دهر تؤثّر في جسمي نوائبه، # فما اهتمامي، إذا أودى بسريالي [١]
نغترّ بالحفظ منه، و هو يختلنا، # كما يغرّ ذبول الجمرة الصّالي [٢]
مضى الذي كنت في الأيّام آمله # من الرّجال، فيا بعدا لآمالي
قد كان شغلي من الدّنيا، فمذ فرغت # منه يدي زاد طول الوجد أشغالي
تركته لذيول الرّيح مدرجة، # و رحت أسحب عنه فضل أذيالي
كأنّني لم أدع في الأرض، يوم ثوى # مودّعا، شطر أعضائي و أوصالي
ما بالي اليوم لم ألحق به كمدا، # أو أنزع الصّبر و السّلوان من بالي
عواطف الهمّ ما تنفكّ ترجع لي # من ذاهب و جديد الوجد من بال
ما شئت من والد يودي و من ولد، # يمضي الزّمان بآسادي و أشبالي
بالمال طورا و بالأهلين آونة، # ما أضيع المرء بعد الأهل و المال
أليح منه رويدا، أو على عجل، # لو كان ينفع إروادي و إعجالي [٣]
ما أعجب الدّهر، و الأيّام دائبة، # تسعى على عمد نحوي و تسعى لي
نحبّها، و على رغم نودّعها، # إلى المنون، وداع الصّارم القالي
كم أنزل الدّهر من علياء شاهقة، # و شال من قعر نائي الغور منهال
و كم هوى بعظيم في عشيرته، # مطعام أندية طعّان أبطال
عال على نظر الأعداء يلحظهم # لواحظ الصّقر فوق المربإ العالي [٤]
لئن ترامت بك الأعواد معجلة # عن الدّيار إلى مزورة الخالي [٥]
فليس حيّ من الدّنيا على ثقة، # و الدّهر أعوج لا يبقى على حال
فلا يسرّك إكثاري و لا جدتي، # و لا يغمّك إقتاري و إقلالي
[١] السربال: القميص، الدرع.
[٢] الصالي: طالب الدفء.
[٣] الارواد: التمهّل، ضد الإعجال.
[٤] المربأ: المرقبة.
[٥] المزورة: المقبوضة.