ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠٤ - هي و بي
إذا أبطأن بالغدوات فاعبأ # قرى لضيوفهنّ مع العشايا
و من عجب صدود الحظّ عنّا # إلى المتعمّمين على الخزايا
أسفّ بمن يطير إلى المعالي، # و طار بمن يسفّ إلى الدّنايا
ترى لهم المزايا إن أرمّوا، # و إن نطقوا رأيت لنا المزايا [١]
غباوة هاجر الدّنيا، و كيد، # و لا كيد الفواجر و البغايا
و إنّ ظهورهم لو كان نصف # من الأنعام أولى بالولايا
جرت بهم الحظوظ مع القدامى، # و أسقطنا الزّمان مع الرّدايا
ففاقوا في المراتب و المعالي، # و فقنا في الضّرائب و السّجايا
لهم عن مالهم نفحات كيد، # قراع الدّبر ذاد عن الخلايا [٢]
ذممنا كلّ مرتجع عطاء، # و لم يعطوا، فيرتجعوا العطايا
فلو لا اللّه لارتابت قلوب # بقاض لا يجوّر في القضايا
هي و بي
(الوافر)
مضى حسب من الدّنيا و دين، # و أعقب منهما عار و غيّ
فذاك الطّيّ للماضين نشر، # و هذا النّشر للباقين طيّ
تقدّمت الذّوائب و القدامى، # و خلّد بعدها هيّ و بيّ [٣]
يعزّ عليّ أن يمضي و تبقى، # و أن يرد المنون، و أنت حيّ
[١] أرمّوا: سكتوا، ماتوا.
[٢] الدّبر: جماعة النحل-الخلايا: بيوت النحل.
[٣] هي و بي: من لا يعرف أصله و فصله.
غ