ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٢ - الدهر ثوب
لمّا لحظت الدّهر زايله # إظلامه، و افترّ ضيّقه [١]
ساورته، ففضضت سورته، # و ارتاح في نعماك مملقه [٢]
و كذاك همّ الرّيح في غصن # تثنيه، أو ماء تصفّقه
لمّا رآك الملك منصلتا # بالسّيف ترعده و تبرقه
استنكف التّعديل مايله، # و استرجع التّحكيم أخرقه
أفل السّماح، و أنت شارقه، # و دجا العلاء، و أنت مشرقه
و لربّ يوم شمت بارقه، # و الموت يهطله و يودقه [٣]
و السّيف قائمه يفارقه، # و الرّمح عامله يطلّقه
و الشّمس تجري و هي مهملة # في ثوب نقع لا تخرّقه
و الخيل تطبع في حوافرها # وشما تداوله، و تخلقه
من كلّ ذيّال السّبيب رمى # بيديه أولى النّقع أولقه [٤]
أشليت عزمك في كتائبه، # و السّهم يشليه مفوّقه [٥]
فاسلم على الأيّام تلبسها، # فالدّهر ثوب أنت مخلقه
[١] زايله: فارقه-افتر: ابتسم.
[٢] ساوره: واثبه-السورة: الحدة، الغضب.
[٣] يودقه: يمطره.
[٤] ذيّال السبيب: هو شعر الذنب و العرف و الناصية-أولقه: أسرعه.
[٥] أشليت: أغريت-يشليه: يرفعه-مفوّقه: راميه.
غ