ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥١ - الدهر ثوب
و لقلّما شرقت أسنّته، # إلاّ و صفو الحمد يشرقه [١]
و إذا استرقّ المحل مرتبعا، # أمر السّحاب الجون يعتقه
و إذا تأمّل شخصه ملك # أوما إلى قدميه مفرقه
في كفّه عاري الذّباب له # لمع يدلّك كيف ترمقه [٢]
أطغاه رونق غربه، فطغى، # و الماء يطغيه ترقوقه [٣]
جذلان يرقص في الرّءوس إذا # غنته بالصّهلات سبّقه
صلّى الرّدى لو يستطيع إلى # نصل براحته مخلّقه
يؤوي الضّيوف و دون حجرته # باب على الأحداث يغلقه
و إذا النّوائب زعزعت يده # في الطّعن جاءته تملّقه
عريان خيل الغدر من دنس، # لا يستطيع الغدر يعلقه [٤]
الجود ينهاه و يأمره، # و الدّهر يرجوه و يفرقه [٥]
هو قادر لكنّ صولته # في البطش يصرعها ترفّقه
و لربّ مجهول ركائبه، # خلف الرّياح الهوج تخرقه
قلقلت بالأجفاف تربته، # و القيظ عن أمم يحرّقه [٦]
ذمّتك ربوته و وهدته، # و شكاك فدفده و سملقه [٧]
و لربّ ورد بتّ قاربه، # لا يطمئنّ به تدفّقه [٨]
و الماء يرعد في جوانبه، # جزعا، و ظمء العيس يشرقه
[١] شرقت أسنته: غصت بالدم، احمرت من الدم-يشرقه: ينيره.
[٢] عاري الذباب: السيف.
[٣] الغرب: حدّ السيف.
[٤] يعلقه: يتمسك به.
[٥] يفرقه: يخافه.
[٦] الأجفاف، جمع جف: جماعة الناس-أمم: قرب.
[٧] الفدفد: الصحراء-السملق: القاع.
[٨] القارب: طالب الماء ليلا.