ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٣ - نم وادعا
فإن عشت أو إن متّ فاذكر بشارتي، # و أوجب بها حقّا عليك محقّقا
و كن لي في الأولاد و الأهل حافظا # إذا ما اطمأنّ الجنب في موضع البقا
نم وادعا
(الطويل)
فأجابه الشريف الرضي بهذه القصيدة:
سننت لهذا الرّمح غربا مذلّقا، # و أجريت في ذا الهندوانيّ رونقا [١]
و سوّمت ذا الطّرف الجواد، و إنّما # شرعت له نهجا فخبّ و أعنقا
لئن برقت منّي مخايل عارض # لعينيك يقضي أن يجود و يغدقا
فليس بساق قبل ربعك مربعا، # و ليس براق قبل جوّك مرتقى [٢]
و إن صدقت منه اللّيالي مخيلة، # تكن بجديد الماء أوّل من سقى
و يغدو لمن يروي جنابك مرويا # زلالا، و للأعداء دونك مصعقا
و إن تر ليثا لائذا لفريسة، # يراصد غرّات المقادير مطرقا
فما ذاك إلاّ أن يوفّر طعمها # عليك، إذا جلّى إليها و حقّقا
و إن يرق يوما في المعالي، فإنّه # سما ليوقي وطء رجلك مزلقا
و إن يسع في الأمر العظيم، فإنّما # سعى لك في ذاك الطّريق مطرّقا
و إن يصب السّهم الذي راش نصله، # فما كان إلاّ في هواك مفوّقا [٣]
و إن ينهض الغرس الذي هو غارس، # يكن لك مجنى في الخطوب و معلقا
لتجنيه دون النّاس ما كان مثمرا، # و تلبس طلاّ منه ما كان مورقا
[١] الغرب المذلّق: السيف السريع القطع.
[٢] المربع: المكان.
[٣] راش النصل: ألزق عليه ريشا-مفوّقا: من فوّق السهم أي جعل له فوقا و جهزه لاطلاقه.