ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧١ - ندى و دم
ندى و دم
(البسيط)
نظم الشريف الرضي هذه القصيدة بفارس، و فيها يمدح فخر الملك.
أحقّ من كانت النّعماء سابغة # عليه من أسبغ النّعمى على الأمم [١]
و أجدر النّاس أن تعنو الرّقاب له # من استرقّ رقاب النّاس بالنّعم [٢]
إذا سما فإلى العلياء نهضته؛ # و إن مشى فعلى الأعناق و القمم
للّه أمّ تلقّته براحتها، # ما ذا تلقّت إلى الدّنيا من الكرم
في صبية للمعالي كان أولعهم # بالمكرمات، و ألقاهم إلى الدّيم
كم غبت عنه، و ما غابت مكارمه، # و نمت عنه بآمالي، و لم ينم
لا يتبع المال أنفاسا مصاعدة، # و لا يعير العطايا زفرة النّدم
يا ممرضا بالمساعي قلب حاسده، # على العلى، و مداوي الفقر و العدم
أقبلتها بسياط العزم تحفزها # للطّعن، لا بعراك العذر و اللّجم [٣]
من دومة بجبال الغور حاملة # حقائب الموت للأعداء و النّقم [٤]
على قطاهنّ صدّارون عن نهل # من القواضب ورّادون للقحم [٥]
طريدة للعلى جلّى، فأدركها # بعد المطال، جناح الأجدل الضّرم [٦]
أقام سوق المساعي، و هي بائرة، # مجال عزمك بين السّيف و القلم
ففي النّزال يد حمراء من علق؛ # و في النّوال يد بيضاء من كرم [٧]
أعيا الرّجال و إن عزّوا و إن كرموا، # مكان كفّيك فيها من ندى و دم
[١] سابغة: كاملة، وافية، فائضة.
[٢] تعنو: تخضع.
[٣] تحفزها: تدفعها-العذر، جمع عذار: ما سال على الخد من اللجام.
[٤] الحقائب، جمع حقيبة: الرفادة في مؤخرة ظهر البعير.
[٥] القطا: مقعد الرديف من ظهر الدابة-القحم: عظائم الأمور.
[٦] الأجدل: الصقر-الضرم: الجائع.
[٧] العلق: الدم-النوال: العطاء.
غ